ميرزا حسين النوري الطبرسي

425

النجم الثاقب

جملة الشواهد على هذا المطلب انّ ( الغوث ) من ألقابه الخاصة به عليه السلام التي وردت في الزيارات المعتبرة ، ومعناها المغيث ، وليس معنى هذا اللقب الإلهي مجرّد الاسم فانّه لا يتحقّق الّا إذا كان لصاحبه قوّة أن يسمع كلّ واحد في أي مكان كان ، وبأي لسان استغاث ، بل يعلم علم إحاطة بحالات المستغيثين فهو عالم بحالاتهم حتى بدون استغاثة وتوسّل ( كما صرّح بذلك في توقيعه للشيخ المفيد ) ( 1 ) . وله قدرة - إذا رأى من المصلحة - على نجاة المستغيث الذي استغاث به بلسان الحال أو المقال من دوامة بحر البلاء ، ولا يليق بهذا المقام الّا مَنْ له مقام الإمامة ووضع قدمه على بساط الولاية . ويؤيد هذا المقال ما اشتهر بين العرب الحضر وأهل البادية بالتعبير عن ذاته المقدّسة بأبي صالح ، ولا يتوسّلون ولا يستغيثون ولا يندبون ولا يشتكون إليه الّا بهذا الاسم . وقد ذكره الشعراء المعروفون مراراً بهذه الكنية في قصائد المديح والمراثي والاستنهاض . ولم نجد مصدراً لذلك في الأخبار الخاصة الّا ما رواه أحمد بن خالد البرقي في كتاب المحاسن عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام انّه قال : " يا صالح ! ويا أبا صالح ! ارشدانا ( 2 ) إلى الطريق وحكمكما الله " . قال عبيد الله : ( 3 ) فأصابنا ذلك ، فأمرنا بعض مَنْ معنا أن يتنحّى وينادي كذلك ، قال : فتنحّى فنادى ، ثمّ أتانا فأخبرنا انّه سمع صوتاً يردّ دقيقاً يقول : الطريق يمنة أو قال يسرة ، فوجدناه كما قال ( 4 ) والترديد في : يا صالح ويا أبا صالح وكذلك الترديد في

--> 1 - راجع التوقيع الشريف وقد تقدّم . 2 - في الترجمة ( ارشدونا ) . 3 - هكذا في المصدر المطبوع ، وأما في الترجمة : " قال عبيد بن الحسين الزرندي وهو راوي الخبر عن علي بن أبي حمزة " . 4 - راجع المحاسن ( البرقي ) : ص 362 - 363 ، كتاب السفر من المحاسن ، باب 27 - ارشاد الضال عن الطريق : ح 98 - وراجع الأمان من الأخطار ( السيد ابن طاووس ) : ص 121 - 122 . وفيه : " يا صالح ويا أبا صالح ارشدونا . . . الخ " وفيه : " عبيد بن الحسين الزرندي . . . الخ " ثم قال : " كذا وجدنا الحديث يا صالح أو يا أبا صالح ويكون السهو من الراوي ، وكذا قوله ( يمنة أو يسرة ) ويكون الشّك ممّن رواه " انتهى .