ميرزا حسين النوري الطبرسي

413

النجم الثاقب

الظاهر في جملة منها ، نعم لا نضائق في ورود الأخبار في بعضها . ومنها ما رواه والد العلامة وابن طاووس عن السيد الكبير العابد رضيّ الدين محمد بن محمد الآوي ، إلى آخر ما مرّ في الحكاية الحادية والعشرين . ومنها قصّة الجزيرة الخضراء المعروفة المذكورة في البحار ، وتفسير الأئمة عليهم السلام وغيرها . ومنها ما سمعه منه عليّ بن طاووس في السّرداب الشريف . ومنها ما علّم محمد بن علي العلويّ الحسيني المصري في الحائر الحسيني في الحكاية الثالثة والعشرين وغير ذلك . ولعلّ هذا هو الأصل أيضاً في كثير من الأقوال المجهولة القائل ، فيكون المطّلع على قول الإمام عليه السلام لمّا وجده مخالفاً لما عليه الاماميّة أو معظمهم ، ولم يتمكّن من اظهاره على وجهه ، وخشي أن يضيع الحقّ ويذهب عن أهله ، جعله قولا من أقوالهم ، وربّما اعتمد عليه وأفتى به من غير تصريح بدليله لعدم قيام الأدلّة الظاهرة باثباته ، ولعلّه الوجه أيضاً فيما عن بعض المشايخ من اعتبار تلك الأقوال أو تقويتها بحسب الامكان ، نظراً إلى احتمال كونها قول الإمام عليه السلام ألقاها بين العلماء ، كيلا يجمعوا على الخطأ ، ولا طريق لالقائها حينئذ الّا بالوجه المذكور " ( 1 ) انتهى .

--> 1 - راجع جنة المأوى : ص 321 - 322 . ولكن في المصدر المطبوع بالطبعة الحجرية اختلافات كثيرة فارتأينا نقل الأصل للجمع بينهما وهو أولى من التهميش بموارد الاختلاف لكثرتها : قال في كشف القناع عن وجوه حجية الاجماع ( الشيخ أسد الله التستري الكاظمي ) : ص 230 و 231 ، الطبعة الحجرية : الثاني عشر : من وجوه الاجماع وهو ملحق بها صورة أن يحصل لبعض حملة اسرار الأئمة عليهم السلام العلم بقول الإمام الغائب بعينه بنقل أحد سفرائه وخدمته سرّاً على وجه يفيد اليقين ، أو بتوقيعه ومكاتبته كذلك ، أو بسماعه منه مشافهةً على وجه لا ينافي امتناع الرؤية في زمن الغيبة فلا يسعه التصريح بما اطلع عليه والاعلان بنسبة القول إليه ولا يجد في سائر الادلّة الموجودة العلميّة ما ينهض اثبات ذلك بناءً على امكان فقد ولاها في غيرها أيضاً من الادلّة ما يقتضيه بناءً على الاكتفاء بها والاستغناء بها عمّا عداها والّا لم يجد من عداه اعلامه بما بدا له مع عدم ايجابه العلم وله لو وجد غيره ممّا ذكر لم يحتج إليه الّا من باب التأييد والتقوية ، فإذا كان الحال كما ذكر وكان غير مأمور بإخفاء ما وقف عليه وكتمانه عن سائر الناس على الاطلاق أو مأموراً بإظهاره بحيث لا ينكشف حقيقة الحال فيبرزه لغيره في مقام الاحتجاج بصورة الاجماع خوفاً من الضياع وجمعاً بين الأمثال لما ورد من الأمر باظهار الحق وتشييده بحسب الامكان ، وما ورد من النهي عن إذاعة مثله لغير أهله ولا سيّما إذا ادّى اظهاره على وجهه إلى تكذيبه وعدم الاعتماد على نقله ، فيفوت الغرض من ابرازه المأمور به عموماً أو خصوصاً فلابد حينئذ من وقوع اتّفاق مع ذلك بحيث يوجب صحّة ما يختاره من الكلام لتزويج الكلام أو التعبير بما يقتضي التباس المقصود منه على الافهام ، ولا ريب انّ حصول العلم لبعض الخواص بقول الإمام عليه السلام على نحو ما ذكر أمر يمكن في نفسه ، ولوقوعه شواهد من الأخبار والآثار ويجوز له التوسّل في اظهاره بما قلنا حيث لم يكن مأموراً بستره مطلقاً ولا يمنع منه الأمر بستره عن الأعداء أو عمّن لا يحمل ذلك ، كما لا يخفى ، فيكون حجّة على نفسه لكونه من السنّة وعلى غيره بعد ابرازه على نحو ما ذكر لكونه من الاجماع وربّما يكون هذا هو الأصل في كثير من الزّيارات والآداب والأعمال المعروفة التي تداولت بين الاماميّة ولا مستند لها ظاهراً من أخبارهم ولا من كتب قدمائهم الواقفين على آثار الأئمة وأسرارهم ولا امارة تشهد بأن منشأها أخبار مطلقة أو وجوه اعتبارية مستحسنة هي التي دعتهم إلى انشائها وترتيبها والاعتناء بجمعها وتدوينها ، كما هو الظاهر في جملة منها ، فتكون كما روى والد العلامة وابن طاووس طاب ثراهما عن السيد الكبير العابد رضيّ الدين محمد بن محمد الآوي الحسيني المجاور بالمشهد المقدّس الغروي قدّس الله روحه عن صاحب الزّمان صلوات الله عليه في طريق الاستخارة بالسّبحة وغيره أيضاً على ما يظهر من كلام الشهيد وكما هو مروي عنه في قصة الجزيرة الخضراء المعروفة المذكورة في البحار وتفسير الأئمة عليهم السلام وغيرهما وكما سمعه منه ابن طاووس في السّرداب الشريف وكما علمه عليه السلام محمد بن علي العلوي الحسني المصري في حائر الحسين عليه السلام وهو بين اليقظان والنّائم وقد أتاه الإمام عليه السلام مكرراً وعلمه ، إلى أن تعلّمه في خمس ليال وحفظه ثمّ دعا به واستجيب دعاءه وهو دعاء العلوي المصري المعروف وكغير ذلك ممّا يقف عليه المتتبع ويحتمل أن يكون هو الأصل أيضاً في كثير من الأقوال المجهولة القائل فيكون المطّلع على قول الإمام عليه السلام لمّا وجده مخالفاً لما عليه الاماميّة ومعظمهم ولم يتمكّن من اظهاره على وجهه وخشي أن يضيع الحق ويذهب عن أهله جعله قولا من أقوالهم وربّما اعتمد عليهم وافتى به من غير تصريح بدليله لعدم قيام الأدلّة الظاهرة باثباته بناء على امكان ذلك كما مرّ ولعلّ هذا الوجه فيما تقدّم في الوجه الثاني عن بعض المشايخ من الاعتبار لتلك الأقوال والميل إليها وتقويتها بحسب الامكان لاحتمال كونها أقوال الإمام ألقاها بين العلماء لئلاّ يجمعوا على الخطأ فيكون طريق القائها وهو ما ذكرنا إذ لا يتصوّر غيره ظاهراً وقد مرّ الكلام .