ميرزا حسين النوري الطبرسي

410

النجم الثاقب

وقال الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة في الجواب عن هذا السؤال بعد كلام له : " والذي ينبغي أن يجاب عن هذا السؤال الذي ذكرناه عن المخالف أن نقول : إنّا أولا لا نقطع على استتاره عن جميع أوليائه بل يجوز أن يبرز لأكثرهم ولا يعلم كلّ انسان الّا حال نفسه ، فإن كان ظاهراً له فعلّته مُزاحة ، وان لم يكن ظاهراً علم انّه انّما لم يظهر له لأمر يرجع إليه ( 1 ) ، وان لم يعلمه مفصلا لتقصير من جهته . . . الخ " ( 2 ) . وتقدّم كلام الشيخ منتجب الدين في الحكاية الرابعة والثلاثين والخامسة والثلاثين ، والرابعة والخمسين ، وعدّة ثلاثة من العلماء ممن شاهده ومن سفرائه . وتقدّم أيضاً عن العلامة في الحكاية السابعة والخمسين مثل ذلك . وادّعى السيد رضي الدين علي بن طاووس في عدّة مواضع من كتاب كشف المحجة كناية وتصريحاً بما يناسب هذا المقام وقال في موضع منها : " واعلم يا ولدي محمد - ألهمك الله ما يريده منك ويرضى به عنك - انّ غيبة مولانا ( المهدي ) صلوات الله عليه التي حيرت المخالف والمؤالف هي من جملة الحجج على ثبوت إمامته وامامة آبائه الطاهرين صلوات الله على جدّه محمد وعليهم أجمعين ، لأنك إذا وقفت على كتب الشيعة أو غيرهم مثل كتاب الغيبة لابن بابويه ، وكتاب الغيبة للنعماني ، ومثل كتاب الشفاء والجلاء ، ومثل كتاب أبي نعيم الحافظ في أخبار المهدي ونعوته وحقيقة مخرجه وثبوته ، والكتب التي أشرت إليها في كتاب ( الطرائف ) وجدتها أو أكثرها تضمّنت قبل ولادته انّه يغيب عليه السلام غيبة طويلة حتى يرجع عن إمامته بعض من كان يقول بها ، فلو لم يغب هذه الغيبة كان طعناً في امامة آبائه وفيه فصارت الغيبة حجة لهم عليهم السلام وحجة على مخالفيه في ثبوت إمامته وصحة غيبته مع انّه عليه السلام حاضر مع الله جلّ جلاله على اليقين وانّما غاب من لم يلقه عنهم

--> 1 - قال المؤلف رحمه الله : " يعني لمانع فيه " . 2 - راجع الغيبة ( الطوسي ) : ص 99 ، الطبعة المحققة - وص 68 - 69 ، الطبعة غير المحققة .