ميرزا حسين النوري الطبرسي

408

النجم الثاقب

يعني يستأنس عليه السلام في غيبته بثلاثين نفر من أوليائه وشيعته ، فلا يستوحش من الخلق في عزلته ، كما فهمه شارحو الأحاديث من هذه العبارة . وقال بعضهم : انّه عليه السلام في سن الثلاثين سنة دائماً ، وصاحب هذا السن لا يستوحش أبداً ( 1 ) . وهذا المعنى بعيد للغاية . والظاهر انّ هؤلاء الثلاثين نفر هم الذين يستأنس بهم الإمام عليه السلام أيام غيبته ولابدّ أن يبدلوا في القرون والأعصار فانّه لم يثبت لهم من العمر ما ثبت لسيّدهم ، فلابدّ أن يوجد في كلّ عصر ثلاثون نفر من الخواص الذي يفوزون بشرف الحضور . وروى أيضاً الشيخ الطوسي ( 2 ) والشيخ الصدوق وأبو جعفر محمد بن جرير الطبري بأسانيد معتبرة قصة علي بن إبراهيم بن مهزيار وكيفية سفره من الأهواز إلى الكوفة ومنها إلى مكة ، وفحصه هناك عن امام العصر عليه السلام والتقائه في الطواف بفتى فأخذه معه إلى قرب الطائف - بقعة نزهة كثيرة العشب والكلأ - وفي أعلاها التقى بالإمام عليه السلام . وبرواية الطبري انّه عندما التقى بذلك الفتى الذي هو أحد خواصّه بل أحد أقربائه المختصين به قال له ذلك الفتى : ما الذي تريد يا أبا الحسن ؟ قال : الإمام المحجوب عن العالم .

--> 1 - راجع الملا محمد صالح المازندراني المتوفى سنة 1081 أو 1086 ه - . ق ( شرح أصول الكافي ) : ج 6 ، ص 244 قال : " كان يستأنس بثلاثين من أوليائه . . . وقيل : يحتمل أن يكون المراد انّه عليه السلام على هيئة مَنْ سنّه ثلاثون سنة أبداً وما في هذا السن من وحشة " . 2 - راجع الغيبة ( الطوسي ) : ص 263 ، ح 228 - وكمال الدين ( الصدوق ) : ج 2 ، ص 465 - ودلائل الإمامة ( الطبري ) : ص 296 .