ميرزا حسين النوري الطبرسي
358
النجم الثاقب
الشيخ صاحب حديث القلاقل : وروى العالم الجليل السيد علي ابن عبد الحميد النيلي في ( الأنوار المضيئة ) عن جدّه باسناده ( 1 ) إلى الرئيس أبي الحسن الكاتب البصري وكان من الأدباء قال : في سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة أسنت البر سنين عدّة ، وبعثت السماء درّها ، وخص الحيا أكناف البصرة وتسامع العرب بذلك فوردوها من الأقطار البعيدة والبلاد الشاسعة ( 2 ) على اختلاف لغاتهم وتبائن فطرهم ، فخرجت مع جماعة من الكتّاب ووجوه التجار نتصفّح أحوالهم ولغاتهم ونلتمس فائدة ربما وجدناها عند أحدهم ، فارتفع لنا بيت عال فقصدناه فوجدنا في كسره شيخاً جالساً قد سقط حاجباه على عينيه [ كبراً وحوله جماعة من عبيده وأصحابه ] وسلّمنا عليه فردّ التحيّة وأحسن التلقية ، فقال له رجل منّا : هذا السيد - وأشار إلي - هو الناظر في معاملة الدرب وهو من الفصحاء وأولاد العرب ، وكذلك الجماعة ما منهم الّا من ينسب إلى قبيلة ويختص بسداد وفصاحة ، وقد خرج وخرجنا معه حتى ( 3 ) وردتم ملتمس الفائدة المستطرفة من أحدكم ، وحين شاهدنا رجونا ما نبغيه عندك لعلوّ سنك . فقال الشيخ : والله يا بني أخي حياكم الله انّ الدنيا شغلتنا عمّا تبتغونه منّي ، فان أردتم الفائدة فاطلبوها عند أبي وها بيته وأشار إلى خباء كبير بإزائه . [ فقلنا النظر إلى مثل والد هذا الشيخ الهم ( 4 ) فائدة نتعجل ] فقصدنا ذلك البيت فوجدنا في كسره شيخاً متضجعاً وحوله من الخدم والأمر أوفى مما شاهدناه أولا
--> 1 - ولكن في المصدر المطبوع ( روى الجد السعيد عبد الحميد يرفعه إلى الرئيس أبي الحسن الكاتب المصري ) . 2 - الشاسعة : البعيدة . 3 - في ( ب ) والبحار : حين وردتم نلتمس . وحين شاهدناك . في البحار : تبغونه . 4 - الهم بكسر الهاء : الشيخ الفاني والأنثى همة ، وما بين القوسين ليس في البحار .