ميرزا حسين النوري الطبرسي
356
النجم الثاقب
لدن عريش مصر إلى شاطئ الفرات ، ورجلان بالصيصة ورجل بعسقلان وسبعة في سائر البلدان ، كلما أذهب الله واحداً منهم جاء بآخر مكانه ، وبهم يدفع الله عن الناس البلاء وبهم يُمطرون ، قلت : فالخضر أين يكون ؟ قال في جزائر البحر . فقلت : هل تلقاه ؟ قال : نعم ، قلت : أين ؟ قال : بالموسم ، قلت : فما يكون حديثكما ؟ قال : يأخذ من شَعْري وآخذ من شعره . قال : وكان ذلك حين جرى بين مروان بن الحكم وبين أهل الشام القتال ، قلت : فما تقول في مروان بن الحكم ؟ قال : رجل جبار عات على الله تعالى ، والقاتل والمقتول والشاهد في النار . قلت : فانّي قد شهدت ولم أطعن برمح ولا رميت بسهم ولم أضرب بسيف وأنا أستغفر الله من ذلك المقام أن أعود إلى مثله أبداً ، قال : أحسنت فهكذا فكن . قال : فبينما أنا وإياه قاعدان إذ وضع بين يديه رغيفان أشد بياضاً من الثلج ، فأكلت أنا وهو رغيفاً وبعض الآخر ، ثم رفعت رأسي وقد رُفع باقي الرغيف الآخر ، فما رأيت أحداً وضعه ولا رأيت أحداً رفعه ، قال : وله ناقة ترعَى في وادي الاُردن فرفع رأسه إليها ، فلمّا دعاها جاءت وبركت بين يديه فركبها ، فقلت له : انّي أريد أن أصحبك ، قال : انّك لا تقدر على صحبتي ، قال : فقلت له : انّي خلو لا زوجة لي ولا عيال ، قال : تزوّج ، وإياك والنساء الأربع ، الناشزة ، والمختلعة ، والملاعنة ، والبَرْزة ، وتزوج ما بدا لك من النساء ، قال : فقلت : انّي أحبّ أن ألقاك ، قال : فإذا رأيتني فقد لقيتني انّي اعتكف في بيت المقدّس في شهر رمضان ، ثم حالت بيني وبينه شجرة ، فوالله ما أدري كيف ذهب ( 1 ) . وقد نقلنا هذا الخبر مع عدم اطمئناننا بصدقه ليظهر عدم انصاف أهل السنة حيث ينقلون هذا النوع من الأخبار ، ولا يستبعدونه ولا يطعنون في راويه ، مع انّ ما ندّعيه نحن في حقّ امام العصر عليه السلام من بقائه واختفائه واغاثته وسيره في البراري والبحار وغير ذلك مما يقولونه هم في حق الخضر وإلياس ، ولكنّهم يستبعدونه
--> 1 - عرائس المجالس ( الثعلبي ) : ص 260 - 261 .