ميرزا حسين النوري الطبرسي

325

النجم الثاقب

بل حدّثني طاب ثراه انّه لمّا ورد الحلّة لم يكن في الذين يدّعون التشيّع من علائم الامامية وشعائرهم إلّا حمل موتاهم إلى النجف الأشرف ، ولا يعرفون من أحكامهم شيئاً حتّى البراءة من أعداء الله ، وصاروا بهدايته صلحاء أبرار أتقياء وهذه منقبة عظيمة اختصّ بها [ من بين من تقدّم عليه وتأخّر ] . الثاني : الكمالات النفسانية من الصبر والتقوى ، وتحمل أعباء العبادة ، وسكون النفس ، ودوام الاشتغال بذكر الله تعالى ، وكان رحمه الله لا يسأل في بيته عن أحد من أهله وأولاده ما يحتاج إليه من الغداء والعشاء والقهوة والشاي والغليان وغيرها عند وقتها ، ولا يأمر عبيده وإماءه بشيء منها ، ولولا التفاتهم ومواظبتهم لكان يمرّ عليه اليوم والليلة من غير أن يتناول شيئاً منها مع ما كان عليه من التمكّن والثروة والسلطنة الظاهرة ، وكان يجيب الدعوة ، ويحضر الولائم والضيافات ، لكن يحمل معه كتباً ويقعد في ناحية ، ويشتغل بالتأليف ، ولا خبر له عمّا فيه القوم ، ولا يخوض معهم في حديثهم الّا أن يسأل عن أمر دينيّ فيجيبهم . وكان دأبه في شهر الصيام أن يصلّي المغرب في المسجد ويجتمع الناس ، ويصلّي بعده النوافل المرتّبة في شهر رمضان وهي الألف ركعة المقسمة على أيامه ، ثمّ يأتي منزله ويفطر ويرجع ويصلّي العشاء بالناس ، ثمّ يصلّي نوافلها المرتّبة ، ثمّ يأتي منزله والناس معه على كثرتهم فلمّا اجتمعوا واستقرّوا ، شرع واحد من القرّاء فيتلو بصوت حسن رفيع آيات من كتاب الله في التحذير والترغيب والموعظة ، ممّا يذوب منه الصخر الأصمّ ويرقّ القلوب القاسية ، ثمّ يقرأ آخر خطبة من مواعظ نهج البلاغة ، ثمّ يقرأ آخر تعزية أبي عبد الله عليه السلام ثمّ يشرع أحد من الصلحاء في قراءة أدعية شهر رمضان ويتابعه الآخرون إلى أن يجيء وقت السحور ، فيتفرّقون ويذهب كلّ إلى مستقرّه . وبالجملة فقد كان في المراقبة ، ومواظبة الأوقات والنوافل والسنن والقراءة معه