ميرزا حسين النوري الطبرسي

317

النجم الثاقب

المرحوم المبرور عطّر الله مرقده . صورة ما كتبه : بسم الله الرحمن الرحيم ، حدّثني بعض الصلحاء الأبرار من أهل الحلّة قال : خرجت غدوة من داري قاصداً داركم لأجل زيارة السيّد أعلى الله مقامه فصار ممرّي في الطريق على المقام المعروف بقبر السيّد محمد ذي الدّمعة فرأيت على شباكه الخارج إلى الطّريق شخصاً بهيّ المنظر يقرأ فاتحة الكتاب ، فتأمّلته فإذا هو غريب الشكل ، وليس من أهل الحلّة . فقلت في نفسي : هذا رجل غريب قد اعتنى بصاحب هذا المرقد ، ووقف وقرأ له فاتحة الكتاب ، ونحن أهل البلد نمرّ ولا نفعل ذلك ، فوقفت وقرأت الفاتحة والتوحيد ، فلمّا فرغت سلّمت عليه ، فردّ السلام ، وقال لي : يا عليّ أنت ذاهب لزيارة السيّد مهديّ ؟ قلت : نعم ، قال : فانّي معك . فلمّا صرنا ببعض الطريق قال لي : يا عليّ لا تحزن على ما أصابك من الخسران وذهاب المال في هذه السنة ، فانّك رجل امتحنك الله بالمال فوجدك مؤدّياً للحقّ وقد قضيت ما فرض الله عليك ، وأمّا المال فانّه عرض زائل يجيء ويذهب . وكان قد أصابني خسران في تلك السنة لم يطّلع عليه أحد مخافة الكسر ، فاغتممت في نفسي وقلت : سبحان الله كسري قد شاع وبلغ حتّى إلى الأجانب ، الّا انّي قلت له في الجواب : الحمد لله على كلّ حال ، فقال : انّ ما ذهب من مالك سيعود إليك بعد مدّة ، وترجع كحالك الأوّل ، وتقضي ما عليك من الدّيون . قال : فسكتّ وأنا مفكّر في كلامه حتّى انتهينا إلى باب داركم ، فوقفت ووقف ، فقلت : ادخل يا مولاي فأنا من أهل الدار فقال لي : أدخل أنت أنا صاحب الدّار ، فامتنعت فأخذ بيدي وأدخلني أمامه فلمّا صرنا إلى المسجد وجدنا جماعة من الطّلبة جلوساً ينتظرون خروج السيّد قدّس سرّه من داخل الدار لأجل البحث ، ومكانه من المجلس خال لم يجلس فيه أحد احتراماً له ، وفيه كتاب مطروح .