ميرزا حسين النوري الطبرسي
309
النجم الثاقب
المشتغلين ( 1 ) . وكان معه مرض السّعال إذا سعل يخرج من صدره مع الأخلاط دم ، وكان مع ذلك في غاية الفقر والاحتياج ، لا يملك قوت يومه ، وكان يخرج في أغلب أوقاته إلى البادية إلى الأعراب الذين في أطراف النجف الأشرف ، ليحصل له قوت ولو شعير ، وما كان يتيسّر ذلك على وجه يكفيه ، مع شدّة رجائه ، وكان مع ذلك المرض والفقر فقد تعلّق قلبه بالتزويج بامرأة من أهل النجف ، وكان يطلبها من أهلها وما أجابوه إلى ذلك لقلّة ذات يده ، وكان في همّ وغمّ شديد من جهة ابتلائه بذلك . فلمّا اشتدّ به الفقر والمرض ، وأيس من تزويج البنت ، عزم على ما هو معروف عند أهل النجف من أنّه من أصابه أمر فواظب الرّواح إلى مسجد الكوفة أربعين ليلة أربعاء ، فلابدّ أن يرى صاحب الأمر عجّل الله فرجه من حيث لا يعلم ويقضي له مراده . قال الشيخ باقر قدّس سرّه : قال الشيخ حسين : ( 2 ) فواظبت على ذلك أربعين ليلة بالأربعاء فلمّا كانت الليلة الأخيرة وكانت ليلة شتاء مظلمة ، وقد هبّت ريح عاصفة ، فيها قليل من المطر ، وأنا جالس في الدكّة التي هي داخل في باب المسجد وكانت الدكّة الشرقيّة المقابلة للباب الأوّل تكون على الطرف الأيسر ، عند دخول المسجد ، ولا أتمكّن الدّخول في المسجد من جهة سعال الدّم ، ولا يمكن قذفه في المسجد وليس معي شيء أتّقي فيه عن البرد ، وقد ضاق صدري ، واشتدّ عليّ همّي وغمّي ، وضاقت الدّنيا في عيني ، واُفكّر انّ الليالي قد انقضت ، وهذه آخرها ، وما رأيت أحداً ولا ظهر لي شيء ، وقد تعبت هذا التعب العظيم ، وتحمّلت المشاقّ والخوف في أربعين ليلة ، أجيء فيها من النجف إلى مسجد الكوفة ، ويكون لي الأياس من ذلك .
--> 1 - يُقصَد بالمشتغلين أي المشتغلين بطلب العلوم الدينيّة في النجف الأشرف . 2 - في الجنة ( محمد ) .