ميرزا حسين النوري الطبرسي

304

النجم الثاقب

أمره . وهممت مرّة ثانية بالاستفسار منه ، وقلت : أيّ ضرر في ذلك ؟ وما يمنعني من أن أسأله فانكمش فؤادي مرّة ثانية عندما هممت بسؤاله ، وبقيت متألّماً مصفرّاً حتى تأذّيت ، وقلت : عزمت أن لا أسأله ولا أستفسر إلى أن سكن فؤادي ، وأنا أقرأ لساناً وانظر إلى وجهه وجماله وهيبته ، واُفكّر فيه قلباً ، حتّى أخذني الشوق إلى العزم مرّة ثالثة على سؤاله ، فانكمش فؤادي وتأذّيت في الغاية وعزمت عزماً صادقاً على ترك سؤاله ، ونصبت لنفسي طريقاً إلى معرفته ، غير الكلام معه ، وهو انّي لا اُفارقه وأتبعه حيث قام ومشى حتّى أنظر أين منزله إن كان من سائر الناس أو يغيب عن بصري إن كان الإمام عليه السلام . فأطال الجلوس على تلك الهيئة ، ولا فاصل بيني وبينه ، بل الظاهر انّ ثيابي ملاصقة لثيابه ، وأحببت أن أعرف الوقت والساعة ، وأنا لا أسمع من كثرة أصوات الناس صوت ساعة الحرم ، فصار في مقابلي رجل عنده ساعة ، فقمت لأسأله عنها ، فخطوت خطوة ، ففاتني صاحب الساعة لتزاحم الناس ، فعدت بسرعة إلى موضعي ، ولعلّ احدى رجلي لم تفارقه ، فلم أجد صاحبي وندمت على قيامي ندماً عظيماً ، وعاتبت نفسي عتاباً شديداً ( 1 ) . الحكاية الثامنة والثمانون : حدّثني السيد الثقة التقي الصالح السيّد مرتضى النجفي رحمه الله وكان من الصلحاء المجاورين وقد أدرك الشيخ شيخ الفقهاء [ وعمادهم ] الشيخ جعفر النجفي وكان معروفاً عند علماء العراق بالصّلاح والسّداد [ وصاحبته سنين سفراً وحضراً فما وقفت منه على عثرة في الدّين ] قال : كنّا في مسجد الكوفة مع جماعة فيهم أحد من

--> 1 - راجع جنة المأوى : ص 246 - 248 .