ميرزا حسين النوري الطبرسي

300

النجم الثاقب

صالح يسمّى الحاج عبد الله الواعظ كان كثير التردّد إلى مسجد السهلة والكوفة ، فنقل لي الثقة الشيخ باقر بن الشيخ هادي الكاظمي وكان مجاوراً في النجف الأشرف وكان عالماً بالمقدّمات وعلم القراءة وبعض علم الجفر ، وعنده ملكة الاجتهاد المطلق الّا انّه مشغول عن الاستنباط لأكثر من قدر حاجته بمعيشة العيال ، وكان يقرأ المراثي ويؤمّ الجماعة [ وكان صدوقاً خيّراً معتمداً ] عن الشيخ مهدي الزّريجاوي ( 1 ) قال : كنت في مسجد الكوفة ، فوجدت هذا العبد الصالح [ الحاج عبد الله ] خرج إلى النجف بعد نصف اللّيل ليصل إليه أوّل النهار ، فخرجت معه لأجل ذلك أيضاً . فلمّا انتهينا إلى قريب من البئر التي في نصف الطريق لاح لي أسد على قارعة الطريق ، والبريّة خالية من الناس ليس فيها الّا أنا وهذا الرجل ، فوقفت عن المشي ، فقال : ما بالك ؟ فقلت : هذا الأسد ، فقال : امشِ ولا تبالِ به ، فقلت : كيف يكون ذلك ؟ ! فأصرّ عليّ ، فأبيت ، فقال لي : إذا رأيتني وصلت إليه ووقفت بحذائه ولم يضرّني ، أفتجوز الطريق وتمشي ؟ فقلت : نعم ، فتقدّمني إلى الأسد حتى وضع يده على ناصيته ، فلمّا رأيت ذلك أسرعت في مشيي حتى جزتهما وأنا مرعوب ، ثمّ لحق بي وبقي الأسد في مكانه . قال نوّر الله قلبه : قال الشيخ باقر وكنت في أيّام شبابي خرجت مع خالي الشيخ محمد علي القارئ - مصنّف الكتب الثلاثة في علم القراءة ومؤلّف كتاب التعزية [ جمع فيه تفصيل قضيّة كربلاء من بدئها إلى ختامها بترتيب حسن وأحاديث منتخبة ] - إلى مسجد السّهلة وكان في تلك الأوقات موحشاً في الليل ليس فيه هذه العمارة الجديدة ، والطريق بينه وبين مسجد الكوفة كان صعباً أيضاً ليس بهذه السّهولة الحاصلة بعد الاصلاح . فلمّا صلّينا تحيّة مقام المهدي عليه السلام نسي خالي سبيله وتُتُنه ، فذكر ذلك بعدما

--> 1 - نسبة إلى ( آل ازيرج ) ويسمّون ( آل الأزرق ) وهي عشيرة كبيرة تقطن منطقة العمارة .