ميرزا حسين النوري الطبرسي
293
النجم الثاقب
أهل الخلاف يسمى مصطفى الحمود ، وكان من الخدّام الذين ديدنهم أذية الزوّار ، وأخذ أموالهم بطرق فيها غضب الجبار ، وكان أغلب أوقاته في السرداب المقدّس على الصفّة الصغيرة ، خلف الشباك الذي وضعه هناك [ الناصر العباسي وكان يحفظ أغلب الزيارات المأثورة ] ومن جاء من الزوّار ويشتغل بالزيارة يحول الخبيث بينه وبين مولاه فينبهه على الأغلاط المتعارفة التي لا يخلو أغلب العوام منها بحيث لا يبقي لهم حالة حضور وتوجّه أصلا ، فرأى ليلة في المنام الحجة عليه السلام فقال له : إلى متى تؤذي زواري ولا تدعهم يزورون ؟ ما لك والدخول في ذلك ؟ خلّي بينهم وبين ما يقولون . فانتبه وقد أصمّ الله تعالى أذنيه ، فكان لا يسمع بعده شيئاً ، واستراح منه الزوّار ، وكان كذلك إلى أن ألحقه الله بأسلافه في النار ( 1 ) . الحكاية الثانية والثمانون : ورد الكاظمين في شهر جمادى الأولى من سنة ألف ومائتين وتسعة وتسعين آقا محمد مهدي التاجر ، الشيرازي الأصل ، وكان مولده ومنشؤه في ميناء ( ملومين ) من ممالك ( ماچين ) ، بقصد الاستشفاء بزيارة أئمة العراق عليهم السلام ، على بعض التجار المعروفين من أقربائه وبقي هناك عشرين يوماً ، فعندما كان وقت حركة مركب الدخان إلى سرّ من رأى جاء به أقرباؤه إلى المركب ، وسلّموه إلى راكبيه من أهل بغداد وكربلاء لصممه وعجزه عن التفهيم لما يريده وما يحتاجه ، وكتبوا إلى بعض المجاورين في سرّ من رأى رسائل في ذلك . وبعد أن وصل هناك في يوم الجمعة العاشر من جمادى الآخرة ذهب إلى السرداب المقدّس في جماعة من الثقات وخادم ليقرأ له الزيارة ، إلى أن أتى إلى الصفّة
--> 1 - راجع جنّة المأوى : ص 274 - 275 .