ميرزا حسين النوري الطبرسي

29

النجم الثاقب

حاجّاً فقال انّه لمّا فرغ من الحج وساروا منازل في البادية . قال فنشطتُ للنزول والمشي ، فمشيت طويلا حتى أعييت وتعبت ، فقلت في نفسي : أنام نومة تريحني فإذا جاءت القافلة قمت . قال : فما انتبهت الّا بحر الشمس ، ولم أر أحداً ، فتوحشت ولم أر طريقاً ، ولا أثراً ، فتوكلت على الله تعالى وقلت : أتوجه حيث وجهني ومشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضِرة كأنها قريبة عهد بغيث ، فإذا تربتها أطيب تربة ، ونظرت في سواد تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنّه سيف ، فقلت في نفسي : ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده ولم أسمع به ؟ ! فقصدته ، فلمّا بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين ( 1 ) ، فسلّمت عليهما فردّا رداً جميلا وقالا : اجلس ، فقد أراد الله بك خيراً . وقام أحدهما فدخل ، فاحتبس غير بعيد ثمّ خرج ، فقال : قم فادخل . فقمت ودخلت قصراً لم أر شيئاً أحسن ولا أضوأ منه ، وتقدّم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه ، ثم قال لي : ادخل ، فدخلت البيت وقد علّق فوق رأسه من السقف سيفاً طويلا تكاد ظُبَتُهُ تمس رأسه ، وكان الفتى يلوح في ظلام ، فسلّمت ، فردّ السلام بألطف كلام وأحسنه ، ثمّ قال : " أتدري من أنا ؟ " فقلت : لا والله . فقال : " أنا القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلّم ، أنا الذي أخرج آخر الزمان بهذا السيف - وأشار إليه - فأملأ الأرض عدلا كما ملئت جوراً " . قال : فسقطت على وجهي وتعفرت ، فقال : " لا تفعل ، ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقال لها : همذان " قلت : صدقت يا سيدي ومولاي . قال : " أفتحب أن تؤوب إلى أهلك ؟ " قلت : نعم يا مولاي ، وأبشرهم بما يسرّ الله تعالى . فأومأ إلى خادم وأخذ بيدي وناولني صرّة ، وخرج بي ومشى معي خطوات ، فنظرت إلى ظلال وأشجار ومنارة ومسجد ، فقال : أتعرف هذا البلد ؟

--> 1 - في الترجمة ( خادمين عليهما ثياب بيض ) .