ميرزا حسين النوري الطبرسي
286
النجم الثاقب
بالي ، وتغيّرت حالي ، ورجفت ركبتي ، وهملت دمعتي من استماع تلك الكلمات التي لم تسمعها اُذني ، ولم تَرَها عيني ، ممّا وصلت إليه من الأدعية المأثورة ، وعرفت انّ الناجي ينشئها في الحال ، لا انّه ينشد ما أودعه في البال . فوقفت في مكاني مستعماً متلذّذاً إلى أن فرغ من مناجاته ، فالتفت اليّ وصاح بلسان العجم : " مهدى بيا " أي : هلمّ يا مهدي ، فتقدّمت إليه بخطوات فوقفت ، فأمرني بالتقدّم فمشيت قليلا ثم وقفت ، فأمرني بالتقدّم وقال : انّ الأدب في الامتثال ، فتقدّمت إليه بحيث تصل يدي إليه ويده الشريفة اليَّ ، وتكلّم بكلمة . قال المولى السلماسي رحمه الله : ولمّا بلغ كلام السيّد السند إلى هنا أضرب عنه صفحاً ، وطوى عنه كشحاً ، وشرح في الجواب عمّا سأله المحقّق المذكور قبل ذلك . عن سرّ قلّة تصانيفه ، مع طول باعه في العلوم ، فذكر له وجوهاً فعاد المحقّق القمي فسأل هذا الكلام الخفيّ فأشار بيده شبه المنكر بأنّ هذا سرّ لا يذكر ( 1 ) ( 2 ) . الحكاية الرابعة والسبعون : ونقل أيضاً المولى السلماسي رحمه الله تعالى ، قال : كنت حاضراً في محفل إفادته ، فسأله رجل عن امكان رؤية الطلعة الغرّاء في الغيبة الكبرى ، وكان بيده الآلة المعروفة لشرب الدّخان المسمّى عند العجم بغليان ، فسكت عن جوابه وطأطأ رأسه ، وخاطب نفسه بكلام خفيّ أسمعه ، فقال ما معناه : " ما أقول في جوابه ؟ وقد ضمّني صلوات الله عليه إلى صدره ، وورد أيضاً في الخبر تكذيب مدّعى الرّؤية في أيام الغيبة " فكرّر هذا الكلام . ثمّ قال في جواب السائل : انّه قد ورد في أخبار أهل العصمة تكذيب من ادّعى
--> 1 - في الترجمة ( بأن هذا من الأسرار المكتومة ) . 2 - راج جنّة المأوى : ص 234 - 236 - وراجع دار السلام : ج 2 ، ص 207 و 208 .