ميرزا حسين النوري الطبرسي
246
النجم الثاقب
الحكاية الخامسة والخمسون : الصالح المتّقي الشيخ محمد طاهر النجفي وكان خادماً في مسجد الكوفة لسنوات ويسكن هناك مع عياله ، ويعرفه أغلب أهل العلم في النجف الأشرف الذين يتشرّفون إلى هناك ، ولم ينقل لحدّ الآن عنه غير الحسن والصلاح ، وكنت أعرفه لمدّة سنوات بهذه الأوصاف ، وذكره أحد العلماء المتّقين الذي كان معتكفاً هناك لمدّة طويلة بغاية التقوى والديانة ، وهو فاقد البصر حالياً وما زال مبتلى بحاله ، وقد نقل ذلك العالم هذه القضيّة عنه في السنة الماضية في ذلك المسجد الشريف وكنت أبحث عنه : قبل سبع أو ثمان سنوات ولعدم مجيء الزوّار وذلك للمعارك بين طائفتي الزكَرت والشمرت في النجف مما سبّب انقطاع مجيء أهل العلم إلى هناك ، فصارت حياتي مرّةً لأن معاشي كان منحصراً بين هاتين الطائفتين ، مع كثرة عيالي وتكفّلي بعض الأيتام أيضاً ; ففي ليلة جمعة لم يكن شيء عندنا نقتات به ، وكان الأطفال يئنّون من الجوع ، فضاق صدري جداً ، وكنت غالباً منشغلا ببعض الأوراد والختوم ولكن في تلك الليلة ولشدّة سوء حالتي جلست مستقبلا القبلة بين محل السفينة وهو المكان المعروف بالتنور ، وبين دكة القضاء ، وشكوت حالي إلى القادر المتعال مظهراً رضاي بتلك الحالة من الفقر ومضطرباً وقلت : ليس من الصعب أن تريني وجه سيدي ومولاي ، ولا أريد شيئاً آخر . فإذا أنا أرى نفسي واقفاً على قدميَّ وبيدي سجادة بيضاء ويدي الأخرى بيد شاب جليل القدر تلوح منه آثار الهيبة والجلال لابساً لباساً نفيساً يميل إلى السواد ، فتصوّرت في البداية انّه أحد السلاطين ، ولكن كانت على رأسه المبارك عمامة وقريباً منه شخص آخر لابساً لباساً أبيض ، وفي ذلك الحال مشينا إلى جهة الدكة قريب المحراب ، فعندما وصلنا هناك قال ذلك الشخص الجليل الذي كانت يدي بيده : يا طاهر افرش السجادة .