ميرزا حسين النوري الطبرسي
227
النجم الثاقب
عندي تساوي ألف دينار وهي أحبّ إليّ من ولدي . فقلت : دعوني أتزوّد من فرسي بمشوار فإلى اليوم ما أجد لها غاية فركضتها إلى رابية بعيدة منّا قدر فرسخ فمررت بجارية تحطب تحت الرّابية ، فقلت : يا جارية من أنت ومن أهلك ؟ قالت : أنا لرجل علويّ في هذا الوادي ومضت من عندي ، فرفعت مئزري على رمحي وأقبلت إلى أصحابي فقلت لهم : أبشروا بالخير ! النّاس منكم قريب في هذا الوادي . فمضينا فإذا بخيمة في وسط الوادي ، فطلع الينا منها رجل صبيح الوجه أحسن من يكون من الرّجال ، ذؤابته إلى سرّته ، وهو يضحك ويجيئنا بالتحيّة ، فقلت له : يا وجه العرب العطش ، فنادى يا جارية هاتي من عندك الماء ، فجاءت الجارية ومعها قدحان فيهما ماء فتناول منهما قدحاً ووضع يده فيه وناولنا ايّاه ، وكذلك فعل بالآخر ، فشربنا عن أقصانا من القدحين ورجعتا علينا وما نقصت القدحان . فلمّا روّينا قلنا له : الجوع يا وجه العرب ، فرجع بنفسه ودخل الخيمة وأخرج بيده منسفة فيها زاد ، ووضعه وقد وضع يده فيه وقال : يجيء منكم عشرة عشرة فأكلنا جميعاً من تلك المنفسة ، والله يا فلان ما تغيّرت ولا نقصت ، فقلنا : نريد الطريق الفلانيّ ، فقال : ها ذاك دربكم وأومأ لنا إلى مَعلم ومضينا . فلمّا بعدنا عنه قال بعضنا لبعض : أنتم خرجتم عن أهلكم لكسب ، والمكسب قد حصل لكم فنهى بعضنا بعضاً وأمر بعضنا به ، ثمّ اجتمع رأينا على أخذهم ، فرجعنا فلمّا رآنا راجعين شدّ وسطه بمنطقة وأخذ سيفاً فتقلّد به ، وأخذ رمحه وركب فرساً أشهب ، والتقانا وقال : لا تكون أنفسكم القبيحة دبّرت لكم القبيح ؟ ! فقلنا : هو كما ظننت ، ورددنا عليه ردّاً قبيحاً ، فزعق بزعقات فما رأينا الّا من دخل قلبه الرّعب وولّينا من بين يديه منهزمين ، فخطّ خطّة بيننا وبينه وقال : وحقّ جدّي رسول الله لا يعبرنّها أحد منكم الّا ضربت عنقه فرجعنا والله عنه بالرغم منّا ، ها