ميرزا حسين النوري الطبرسي
221
النجم الثاقب
قارون المذكور قال : كان من أصحاب السلاطين المعمر بن شمس يسمى مذوّر ، يضمن القرية المعروفة ببرس ، ووقف العلويّين ، وكان له نائب يقال له : ابن الخطيب ، وغلام يتولّى نفقاته يدعى عثمان ، وكان ابن الخطيب من أهل الصلاح والايمان بالضدّ من عثمان وكانا دائماً يتجادلان . فاتّفق انّهما حضرا في مقام إبراهيم الخليل عليه السلام بمحضر جماعة من الرّعيّة والعوامّ فقال ابن الخطيب لعثمان : يا عثمان الآن اتّضح الحقّ واستبان ، أنا أكتب على يدي من أتولاّه ، وهم علي والحسن والحسين ، واكتب أنت من تتولاّه أبو بكر وعمر وعثمان ، ثمّ تشدّ يدي ويدك ، فأيّهما احترقت يده بالنار كان على الباطل ، ومن سلمت يده كان على الحق . فنكل عثمان ، وأبى أن يفعل ، فأخذ الحاضرون من الرّعيّة والعوامّ بالعياط عليه . هذا وكانت أم عثمان مشرفة عليهم تسمع كلامهم فلمّا رأت ذلك لعنت الحضور الذين كانوا يعيّطون على ولدها عثمان وشتمتهم وتهدّدت وبالغت في ذلك فعميت في الحال ! فلمّا أحسّت بذلك نادت إلى رفائقها فصعدن إليها فإذا هي صحيحة العينين ، لكن لا ترى شيئاً ، فقادوها وأنزلوها ، ومضوا بها إلى الحلّة وشاع خبرها بين أصحابها وقرائبها وترائبها فأحضروا لها الأطباء من بغداد والحلّة ، فلم يقدروا لها على شيء . فقال لها نسوة مؤمنات كنّ أخدانها : إنّ الذي أعماك هو القائم عليه السلام فإنْ تشيّعتي وتولّيتي وتبرأتي ضمنّا لك العافية على الله تعالى ، وبدون هذا لا يمكنك الخلاص ، فأذعنت لذلك ورضيت به ، فلمّا كانت ليلة الجمعة حملنها حتّى أدخلنها القبّة الشريفة في مقام صاحب الزمان عليه السلام وبتن بأجمعهنّ في باب القبّة . فلمّا كان ربع الليل فإذا هي قد خرجت عليهنّ وقد ذهب العمى عنها ، وهي تقعدهنّ واحدة بعد واحدة وتصف ثيابهنّ وحليّهنّ ، فسررن بذلك ، وحمدن الله تعالى