ميرزا حسين النوري الطبرسي
210
النجم الثاقب
المخالفين وقد وقع بيد الشيعة بالمبادلة أو الهبة وأمثالها . ومثل الخمس المتعلّق بعين مال فيحل لهم شراؤه من تجار تلك الطوائف الذين لا يؤدون الخمس أبداً . وشراء الغنائم التي يغنمها المخالفون من الكفار في الحروب التي هي جميعها ملك الإمام عليه السلام وقد أحلّت للشيعة . وبعضها على جواز التصرّف في مال تعلّق الخمس بعينه ، وقبل أن يخرج الخمس يضمنه في ذمّته ، ثم يتصرّف في ذلك المال . والخلاصة : فبعد التأمل في الأخبار فلا يبقى خافياً انّ الأمر في الخمس وخصوصاً سهم الإمام عليه السلام شديد ، بل لابدّ أن يراعى غاية الاحتياط في صرف القسم الثاني إلى مستحقّيه ، وذلك بأن يصرفه صاحبه باذن الفقيه المأمون ، أو يعطيه إلى الحاكم المطاع في الدين المأمون الأمين ليوصله إلى أهله ، فلا طريق في التصرّف في مال الإمام عليه السلام الّا بشاهد الحال القطعي . وليس له عليه السلام علاقة أو تعلّق بذلك المال ، بل بجميع الدنيا وما فيها ليلزم حفظه بدفنه كحفظ أموال الغائبين ، ويوصى به من يد إلى يد حتى ظهوره المبارك ، كما قال به بعض العلماء . بل مع وجود الضعفاء والعجزة والأرامل والأيتام من السادات وغيرهم وشدّة احتياجهم واستغنائه عليه السلام عنه فمن الطبيعي يكون راضياً بصرف تلك الأموال على هؤلاء . ولكن المشكل في تشخيص محلّه ، وأي صنف وطبقة تعطى ذلك المال من الشيعة ، المطيعون والعاصون والمقصّرون ، والعارفون بحقهم والمستضعف والمستبصر وأمثالهم ؟ وأي مقدار يعطى لكل منهم ؟ والمتيقّن هو ما يكون راضياً عليه السلام في العطاء للمحتاجين بما يعطيه هو في حكمه وغلبته .