ميرزا حسين النوري الطبرسي

191

النجم الثاقب

العلوم الدينيّة وغيرها فأجاب إلى ذلك وقال : إذا كان ولابدّ من ذلك فابدأ أوّلا بقراءة القرآن العظيم . فكان كلّما قرأت شيئاً فيه خلاف بين القرّاء أقول به : قرأ حمزة كذا ، وقرأ الكسائي كذا ، وقرأ عاصم كذا ، وأبو عمرو بن كثير كذا . فقال السيد سلّمه الله : نحن لا نعرف هؤلاء ، وانما القرآن نزل على سبعة أحرف ، قبل الهجرة من مكة إلى المدينة وبعدها لمّا حجّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم حجّة الوداع ، نزل عليه الروح الأمين جبرئيل عليه السلام ، فقال : يا محمد اتلُ عليّ القرآن حتى أعرّفك أوائل السور ، وأواخرها ، وشأن نزولها . فاجتمع إليه عليّ بن أبي طالب ، وولداه الحسن والحسين عليهما السلام ، واُبيّ بن كعب ، وعبد الله بن مسعود ، وحذيفة بن اليمان ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وأبو سعيد الخدري ، وحسّان بن ثابت ، وجماعة من الصحابة رضي الله عن المنتجبين منهم ، فقرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلّم القرآن من أوّله إلى آخره ، فكان كلّما مرّ بموضع فيه اختلاف بيّنه له جبرئيل عليه السلام وأمير المؤمنين عليه السلام يكتب ذاك في درج من أدم ، فالجميع قراءة أمير المؤمنين ووصيّ رسول ربّ العالمين . فقلت له : يا سيّدي أرى بعض الآيات غير مرتبطة بما قبلها وبما بعدها ، كأنّ فهمي القاصر لم يصر إلى غورية ذلك . فقال : نعم ، الأمر كما رأيته وذلك [ انّه ] لمّا انتقل سيّد البشر محمد بن عبد الله من دار الفناء إلى دار البقاء وفعل صنما قريش ما فعلاه ، من غصب الخلافة الظاهرية ، جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن كلّه ، ووضعه في إزار وأتى به إليهم وهم في المسجد . فقال لهم : هذا كتاب الله سبحانه أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أن أعرضه إليكم لقيام الحجّة عليكم ، يوم العرض بين يدي الله تعالى ، فقال له فرعون هذه الأمة ونمرودها : لسنا محتاجين إلى قرآنك ، فقال عليه السلام : لقد أخبرني حبيبي محمد