ميرزا حسين النوري الطبرسي
182
النجم الثاقب
الدين بن نجيح الحلّي والشيخ جلال الدين عبد الله بن الحرام الحلّي قدّس الله روحيهما ونوّر ضريحيهما في مشهد سيّد الشهداء وخامس أصحاب الكساء مولانا وامامنا أبي عبد الله الحسين عليه السلام في النصف من شهر شعبان سنة تسع وتسعين وستمائة من الهجرة النبويّة على مشرّفها محمد وآله أفضل الصلاة وأتمّ التحيّة ، حكاية ما سمعاه من الشيخ الصالح التقي والفاضل الورع الزّكيّ زين الدين علي بن فاضل المازندراني ، المجاور بالغريّ - على مشرّفيه السلام - حيث اجتمعا به في مشهد الامامين الزّكيين الطاهرين المعصومين السعيدين عليهما السلام بسرّ من رأى وحكى لهما حكاية ما شاهده ورآه في البحر الأبيض ، والجزيرة الخضراء من العجائب فمرّ بي باعث الشوق إلى رؤياه ، وسألت تيسير لُقياه ، والاستماع لهذا الخبر من لقلقة فيه باسقاط رواته ، وعزمت على الانتقال إلى سرّ من رأى للاجتماع به . فاتّفق انّ الشيخ زيد الدين علي بن فاضل المازندراني انحدر من سرّ من رأى إلى الحلّة في أوائل شهر شوال من السنة المذكورة ليمضي على جاري عادته ويقيم في المشهد الغروي على مشرّفيه السلام . فلمّا سمعت بدخوله إلى الحلّة وكنت يومئذ بها قد أنتظر قدومه فإذا أنا به وقد أقبل راكباً يريد دار السيّد الحسيب ، ذي النسب الرّفيع ، والحسب المنيع ، السيد فخر الدين الحسن بن عليّ الموسوي المازندراني نزيل الحلّة أطال الله بقاه ولم أكن إذ ذاك الوقت أعرف الشيخ الصالح المذكور لكن خلج في خاطري انّه هو . فلمّا غاب عن عيني تبعته إلى دار السيد المذكور فلمّا وصلت إلى باب الدّار رأيت السيد فخر الدّين واقفاً على باب داره مستبشراً فلمّا رآني مقبلا ضحك في وجهي وعرّفني بحضوره فاستطار قلبي فرحاً وسروراً ولم أملك نفسي على الصبر على الدّخول إليه في غير ذلك الوقت . فدخلت الدّار مع السيّد فخر الدّين فسلّمت عليه ، وقبّلت يديه ، فسأل السيّد عن حالي ، فقال له : هو الشيخ فضل بن الشيخ يحيى الطيّبي صديقكم فنهض واقفاً وأقعدني في مجلسه ورحّب بي وأحفى السؤال عن حال أبي وأخي الشيخ صلاح الدّين لأنّه كان عارفاً بهما سابقاً ، ولم أكن في تلك الأوقات حاضراً بل كنت في بلدة واسط ، أشتغل في طلب العلم عند الشيخ العالم العامل الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الواسطي الامامي تغمّده الله برحمته ، وحشره في زمرة أئمته عليهم السلام . فتحادثت مع الشيخ الصالح المذكور متّع الله المؤمنين بطول بقائه فرأيت في كلامه امارات تدلّ على الفضل في أغلب العلوم من الفقه والحديث ، والعربيّة بأقسامها ، وطلبت منه شرح ما حدّث به الرجلان الفاضلان العالمان العاملان الشيخ