ميرزا حسين النوري الطبرسي

153

النجم الثاقب

يجيزني أن أوصله إلى أهله ، وعزمت على الرجوع إلى بغداد في عصر ذلك اليوم ، وطلب جناب الشيخ منّي أن أتأخر فاعتذرت بأن عليّ أن أوفي عمّال النسيج أجورهم ، فانّه كان من المرسوم أن أسلّم أجرة الأسبوع عصر الخميس ، فرجعت وبعد أن قطعت ثلث الطريق تقريباً رأيت سيداً جليلا قادماً من بغداد من أمامي ، فعندما قرب منّي سلّم عليّ وأخذ بيدي مصافحاً ومعانقاً وقال : أهلا وسهلا وضمني إلى صدره وعانقني وقبّلني وقبّلته ، وكانت على رأسه عمامة خضراء مضيئة مزهرة ، وفي خدّه المبارك خال أسود كبير ، فوقف وقال : حاج علي على خير ، على خير ، أين تذهب ؟ قلت : زرت الكاظمين عليهما السلام وأرجع إلى بغداد . قال : هذه الليلة ليلة الجمعة فارجع . قلت : يا سيدي لا أتمكّن . فقال : في وسعك ذلك ، فارجع حتى أشهد لك بأنّك من موالي جدّي أمير المؤمنين عليه السلام ومن موالينا ، ويشهد لك الشيخ كذلك ، فقد قال تعالى : { واستشهدوا شهيدين } ( 1 ) . وكان ذلك منه إشارة إلى مطلب كان في ذهني أن ألتمس من جناب الشيخ أن يكتب لي شهادة بأنّي من موالي أهل البيت عليه السلام لأضعها في كفني . فقلت : أي شيء تعرفه ، وكيف تشهد لي ؟ قال : من يوصل حقّه إليه ، كيف لا يعرف من أوصله ؟ قلت : أيُّ حق ؟ قال : ذلك الذي أوصلته إلى وكيلي . قلت : من هو وكيلك .

--> 1 - الآية 282 من سورة البقرة .