ميرزا حسين النوري الطبرسي
107
النجم الثاقب
عليه ثمّ قال عنه عليه السلام : فالوقت قد دنا ، فالوقت قد دنا ، قال عبد المحسن فوقع في قلبي وعرفت نفسي انّه مولانا صاحب الزمان عليه السلام ، فوقعت على وجهي وبقيت كذلك مغشيّاً عليّ إلى أن طلع الصّبح ، قلت له : فمن أين عرفت انّه قصد ابن طاووس عنّي ؟ ( 1 ) ، قال : ما أعرف من بني طاووس الّا أنت ، وما في قلبي الّا انّه قصد بالرسالة إليك ، قلت : أيّ شيء فهمت بقوله عليه السلام : " فالوقت قد دنا ، فالوقت قد دنا " هل قصد وفاتي قد دنا أم قد دنا وقت ظهوره صلوات الله وسلامه عليه ؟ فقال : بل قد دنا وقت ظهوره صلوات الله عليه . قال : فتوجّهت ذلك الوقت ( 2 ) إلى مشهد الحسين عليه السلام وعزمت انّني ألزم بيتي مدّة حياتي أعبد الله تعالى ، وندمت كيف ما سألته صلوات الله عليه عن أشياء كنت أشتهي أسأله فيها . قلت له : هل عرّفت بذلك أحداً ؟ قال : نعم ، عرّفت بعض من كان عرف بخروجي من المعيديّة ، وتوهّموا انّي قد ضللت وهلكت بتأخيري عنهم ، واشتغالي بالغشية التي وجدتها ، ولأنهم كانوا يروني طول ذلك النهار يوم الخميس في أثر الغشية التي لقيتها من خوفي منه عليه السلام فوصّيته أن لا يقول ذلك لأحد أبداً ، وعرضت عليه شيئاً ، فقال : أنا مستغن عن الناس وبخير كثير . فقمت أنا وهو فلمّا قام عنّي نفذت له غطاءً وبات عندنا في المجلس على باب الدار التي هي مسكني الآن بالحلّة ، فقمت وكنت أنا وهو في الروشن ( 3 ) في خلوة ، فنزلت لأنام فسألت الله زيادة كشف في المنام في تلك الليلة أراه أنا . فرأيت كأنّ مولانا الصادق عليه السلام قد جاءني بهديّة عظيمة ، وهي عندي وكأنّني ما أعرف قدرها ، فاستيقظت وحمدت الله ، وصعدت الروشن لصلاة نافلة
--> 1 - قال المؤلف رحمه الله : " هكذا في النسخة والصحيح : قصدني عن ابن طاووس " . 2 - في نسخة بدل ( اليوم ) . 3 - الروشن : الكوة .