ميرزا حسين النوري الطبرسي
105
النجم الثاقب
فلمّا كان سحر تلك الليلة ، كنت على ما تفضّل الله به من نافلة الليل فلمّا أصبحنا به من نهار الخميس المذكور ، دخلت الحضرة حضرة مولانا علي صلوات الله عليه على عادتي ، فورد عليّ من فضل الله وإقباله والمكاشفة ما كدت أسقط على الأرض ، ورجفت أعضائي وأقدامي ، وارتعدت رعدة هائلة ، على عوائد فضله عندي وعنايته لي ، وما أراني من برّه لي ورفدي ، وأشرفت على الفناء ومفارقة دار الفناء والانتقال إلى دار البقاء ، حتّى حضر الجمّال محمد بن كنيلة ، وأنا في تلك الحال فسلّم عليّ فعجزت عن مشاهدته ، وعن النظر إليه ، وإلى غيره ، وما تحقّقته بل سألت عنه بعد ذلك ، فعرّفوني به تحقيقاً ، وتجدّدت في تلك الزيارة مكاشفات جليلة ، وبشارات جميلة . وحدّثني أخي الصّالح محمد بن محمد بن محمد الآوي ضاعف الله سعادته ، بعدّة بشارات رواها لي منها انّه رأى كأنّ شخصاً يقصّ عليه في المنام مناماً ، ويقول له : قد رأيت كأنّ فلاناً - يعني عنّي - وكأنّني - كنت حاضراً لمّا كان المنام يقصّ عليه - راكب فرساً وأنت - يعني الأخ الصّالح الآوي - وفارسان آخران قد صعدتم جميعاً إلى السماء ، قال : فقلت له : أنت تدري أحد الفارسين من هو ؟ فقال صاحب المنام في حال النوم لا أدري ، فقلت : أنت - يعني عنّي - ذلك مولانا المهدي صلوات الله وسلامه عليه . وتوجّهنا من هناك لزيارة أوّل رجب بالحلّة ، فوصلنا ليلة الجمعة ، سابع عشر جُمادى الآخرة بحسب الاستخارة ، فعرّفني حسن بن البقلي يوم الجمعة المذكورة انّ شخصاً فيه صلاح يقال له : عبد المحسن ، من أهل السّواد ( 1 ) قد حضر بالحلّة وذكر انّه قد لقيه مولانا المهدي صلوات الله عليه ظاهراً في اليقظة ، وقد أرسله إلى عندي برسالة ، فنفذت قاصداً وهو محفوظ بن قرا فحضرا ليلة السّبت ثامن عشر من جمادى الآخرة المقدّم ذكرها .
--> 1 - قال المؤلف رحمه الله : " يعني قرى العراق " .