ميرزا حسين النوري الطبرسي
101
النجم الثاقب
فاتّفق انّي كريت دوابّي مرّة لقوم من أهل الحلّة ، وكانوا قادمين إلى الزيارة منهم ابن السهيلي ، وابن عرفة ، وابن حارب ، وابن الزهدري ، وغيرهم من أهل الصلاح ، ومضيت إلى بغداد وهم يعرفون ما أنا عليه من العناد ، فلمّا خلوا بي من الطريق وقد امتلأوا عليّ غيظاً وحنقاً لم يتركوا شيئاً من القبيح الّا فعلوه بي وأنا ساكت لا أقدر عليهم لكثرتهم ، فلمّا دخلنا بغداد ذهبوا إلى الجانب الغربي فنزلوا هناك ، وقد امتلأ فؤادي حنقاً . فلمّا جاء أصحابي قمت إليهم ، ولطمت على وجهي وبكيت ، فقالوا : ما لك ؟ وما دهاك ؟ فحكيت لهم ما جرى عليّ من أولئك القوم ، فأخذوا في سبّهم ولعنهم ، وقالوا : طب نفساً فانّا نجتمع معهم في الطريق إذا خرجوا ، ونصنع بهم أعظم ممّا صنعوا . فلمّا جنّ الليل ، أدركتني السعادة ، فقلت في نفسي : انّ هؤلاء الرفضة لا يرجعون عن دينهم ، بل غيرهم إذا زهد يرجع إليهم ، فما ذلك الّا لأنّ الحق معهم ، فبقيت مفكّراً في ذلك ، وسألت ربي بنبيّه محمد صلى الله عليه وآله وسلّم أن يريني في ليلتي علامة استدلّ بها على الحق الذي فرضه الله تعالى على عباده . فأخذني النوم فإذا أنا بالجنة قد زخرفت ، فإذا فيها أشجار عظيمة مختلفة الألوان والثمار ليست مثل أشجار الدنيا ، لأنّ أغصانها مدلاة ، وعروقها إلى فوق ، ورأيت أربعة أنهار : من خمر ، ولبن ، وعسل ، وماء ، وهي تجري وليس لها جرف ، بحيث لو أرادت النملة أن تشرب منها لشربت ، ورأيت نساء حسنة الأشكال ، ورأيت قوماً يأكلون من تلك الثمار ، ويشربون من تلك الأنهار ، وأنا لا أقدر على ذلك ، فكلّما أردت أن أتناول من الثمار ، تصعّد إلى فوق ، وكلّما هممت أن أشرب من تلك الأنهار ، تغوّر إلى تحت فقلت للقوم : ما بالكم تأكلون وتشربون ؟ وأنا لا أطيق ذلك ؟ فقالوا : انّك لا تأتي الينا بعد . فبينا أنا كذلك وإذا بفوج عظيم ، فقلت : ما الخبر ؟ فقالوا : سيّدتنا فاطمة