زكي مبارك

95

عبقرية الشريف الرضي

أتطمع أن تسلى ( 1 ) على البعد والنوى * وأنت على قرب المزار عميد ( 2 ) ولو قال لي الغادون ما أنت مشته * غداة جزعنا الرمل قلت أعود ( 3 ) أأصبر والوعساء بيني وبينكم * وأعلام خبت إنني لجليلد ( 4 ) فهذه القطعة تمثل أصدق الشوق إلى العراق ، وتشهد بأنه كان مشغول القلب بأحبابه في العراق . وهو أيضا الذي يقول : دعوا لي أطباء العراق لينظروا * سقامي ، وما يغني الأطباء في الحب أشاروا بريح المندل اللدن والشذا * وردّ ذماء النفس بالبارد العذب ( 5 ) يطيلون جس النابضين ضلالة * ولو علموا جسوا النوابض من قلبي والذي يقول : ألا إن ليلي بالعراق كأنه * طليح تجافاه الرجال ظليع ( 6 ) مقيم يعاطيني الهموم وناظري * معنى بأعجاز النجوم ولوع

--> ( 1 ) يقال سلا يسلو ، من باب نصر ، وسلى يسلي ، من باب رضي ( 2 ) عميد : أصيب عموده . فهو عميد ومعمود ( 3 ) جزعنا الرمل : اجتزناه ( 4 ) الوعساء موضع بين الثعلبية والخزيمية على جادة الحاج ، وهي شقائق رمل متصلة ، وخبت بفتح فسكون علم لصحراء بين مكة والمدينة . ( 5 ) الذماء بالفتح هو بقية النفس ( 6 ) الطليح هو البعير نال منه الاعياء والظليع والظالع هو البعير يغمز في مشيه .