زكي مبارك
91
عبقرية الشريف الرضي
أسرفوا في العبث والمجون ، وكان يرى من موجبات الكرامة أن يترفع في نسيبه عما ألف أولئك الشعراء من التبذل والاسفاف ، وقد أوغل في التحفظ حتى كاد يهجر الشعر الرقيق ، فلم يتفق له إلا في الندرة أن يقول : يا مقلقي قلقي علي * ك أظنه ذنبي اليكا أنت الشقيق فلو جني * ت لما أخذت على يديكا أمسيت ثالث ناظريّ * فكيف أقذى ناظريكا وكفاك أني لست أع * قد خنصري إلا عليكا أو يقول : يا ليلة كرم الزما * ن بها لو أن الليل باقي كان اتفاق بيننا * جار على غير اتفاق واستروح المهجور من * زفرات هم واشتياق فاقتص للحقب الموا * ضي بل تزود للبواقي ( 1 ) حتى إذا نسمت ريا * ح الصبح تؤذن بالفراق برد السوار لها فأح * ميت القلائد بالعناق أو يقول : كم مقام خضنا حشاه إلى اللهو * جميعا والليل ملقى الرواق ومزجنا خمر الرضابين في الرش * ف برغم المدام تحت العناق قم نبادر مرمى الزمان ببين * فسهام الخطوب في الأفواق ( 2 )
--> ( 1 ) الحقب جمع حقبة بالكسر وهي المدة من الزمان . وأرجو القارئ أن يتأمل جمال هذا البيت . ( 2 ) الأفواق جمع فوق بالضم وهو موضع الوتر من السهم .