زكي مبارك

87

عبقرية الشريف الرضي

والدين ، وكان يستطيع أن يكون رجلا تقبل يمناه لالتماس البركات ، ولكنه لو عق فطرته لكان شيخا تافها كألوف المشايخ الذين سمح الدهر المخبول بأن يكونوا من أساتذة الأزهر الشريف ، فلم يبق إلا أن يتسامح مع فطرته بعض التسامح فيعلن بعض ما في صدره من الغرام المدفون ، ولكن كيف يعلن ذلك سيظل الرجل في حرب بين المجد والحب : هو في نفسه صالح لأن يكون من أقطاب الدولة ، ولكن ما هذه النوازع الدقاق التي تنزل به إلى الهوان في الحياة الغرامية أيصح أن يصبح الفارس المغوار أسيرا لعينين كحيلتين يشيع فيهما سحر النعاس أيمكن أن يكون المحارب الصوّال فريسة للنحور العاجية التي تعجز عن حمل العقود ما هذه الصلات الطبيعية التي تجمع بين الاضداد فتقرن القلب القاسي بالقلب الرقيق ما هذه الغرائب التي تقضي بأن لا يتم العشق بين رجل وامرأة مختلفين في العرض والطول على نحو ما كنا نرى في شوارع باريس إن الطبيعة تنتقم من الأوضاع والتقاليد ، ولكنّ أكثر الناس لا يفقهون إن الشريف قد تزدهيه الكبرياء فيقول : تضاجعني الحسناء والسيف دونها * ضجيعان لي والسيف أدناهما مني إذا دنت البيضاء مني لحاجة * أبى الأبيض الماضي فأبعدها عني ( 1 ) وإن نام لي في الجفن إنسان ناظر * تيقظ عني ناظر لي في الجفن ( 2 )

--> ( 1 ) الأبيض هنا السيف ( 2 ) الجفن الغمد ، وفي البيت جناس