زكي مبارك

81

عبقرية الشريف الرضي

بعض الأجنبيات نفحات من الرفق نتنسم بها أرواح الفردوس وهل قضى علينا سوء الطالع أن لا تكون صلاتنا بالنساء إلا شبهات تحوطها شبهات إن تلك المعاني السود لا ينبغي أن تطيف بأخيلة الكرام من الرجال ، فللرجل النبيل كل الحق في أن يشغل قلبه وذهنه بشواغل المودة الصادقة لمن يعرف من أشراف النساء ، وهذا باب من أنس الضمائر والقلوب عرفه الناس من قديم الزمان وإن جبنوا عن التصريح به فيما يكتبون وما ينظمون . وصديقنا الشريف الرضي كان يفهم هذه المعاني ، وأكاد أجزم بأنه كان يضمر الاعزاز لكثير من عقائل الكرخ وبغداد ، وأذهب إلى أبعد من ذلك فأقول إنه كان يصادق كثيرا من نساء البيداء ، فإن لم تصدقوا ذلك فحدثوني كيف صح له أن يقول في رثاء سيدة غيبها التراب : على إي غرس آمن الدهر بعدما * رمى قادح الأيام في الغصن الرطب ذوى قبل أن تذوى الغصون وعهده * قريب بأيام الربيلة والخصب ( 1 ) كفى أسفا للقلب ما عشت أنني * بكفي على عيني حثوت من الترب جرت خطرة منها وفي القلب عطشة * رفعت لها رأسي عن البارد العذب

--> ( 1 ) الربيلة على وزن سفينة السمن والنعمة ، والمراد بها وفرة الشجر