زكي مبارك

67

عبقرية الشريف الرضي

لا نعرف بالضبط متى مات ابن ليلى ، ولكن الأرجح عندنا أن أقدم قصائد الشريف في رثائه هي القصيدة التي نظمها في مطلع سنة 393 والظاهر أن ابن ليلى قتل في ذلك الحين ، فإن الشريف يقول : تعيف ( 1 ) الطير فأنبأنه * أن ابن ليلى علقته علوق ( 2 ) وأن سجلا من دم آمن * أفرغه الطعن بوادي العتيق وهي قصيدة بدوية النسج تشهد بأن الشريف أراد أن يلائم بين سمات المبكي وبين سمات الأسلوب ، وفعها يقول : بعدا لأرماح تميم لقد * هددن عادي بناء عتيق قرعن في أصل كريم الثرى * وجلن في فرع عزيز العروق حدوا له من حيث لا يتقي * عيرا من الطعن ملاء الوسوق ( 3 ) ما كان بالراجع عن نهجه * لو وقف السيف له في المضيق وفيها توجع الشريف أعنف توجع إذ يقول : كان هوى للنفس لو أنني * في حلق القدو أنت الطليق ( 4 ) ما كنت بالهائب طرق الردى * ما سلم العضب وأنت الرفيق ( 5 ) ما أنا باللاقي بذات النقا * خيل وغى مشعلة بالعنيق ( 6 ) ماطلها الماء فلما سلت * عن الروى ماطلها بالعليق ولَّى ابن ليلى عارضا رمحه * يحدو بخفان جمالا ونوق ( 7 )

--> ( 1 ) تعيف الطير وعافها : زجرها ، وهو أن يعتبر بأسمائها ومساقطها وانوائها فيتسعد أو يتشاءم ( 2 ) العلوق بفتح العين وضم اللام المنية . ( 3 ) الوسوق جمع وسق وهو ستون صاعا أو حمل بعير ( 4 ) القد بالكسر : القيد . ( 5 ) العضب السيف . ( 6 ) العنيق على وزن أمير شدة الجري ( 7 ) خفان : اسم موضع .