زكي مبارك

65

عبقرية الشريف الرضي

غرائب الوفاء عند الشريف الرضي أيها السادة أشرنا قبلا إلى رجل من أصدقاء الشريف يقال له ابن ليلى ، وهو رجل لم تتحدث عنه كتب التاريخ ، وانما نعرف أن اسمه عمرو ، لقول الشريف وهو يرثيه : وأين كفارس الفرسان عمرو * إذا رزء من الحدثان فاجا ونعرف أن كنيته أبو العوّام من قول الشريف : أين أبو العوّام للعواصي * يروضها والخيل والدلاص ( 1 ) والمفهوم أن ابن ليلى كان رجلا عربيا من سادة البوادي ، والمظنون أنه كان داعية للشريف ، وتشهد أشعار الرضي أن بني تميم هم الذين قتلوا ذلك الصديق . تلك هي ترجمة ابن ليلى ، فهل كان يستحق أن يبكيه الشريف بأربع قصائد ، وأن يجعله في قصيدة خامسة مثلا أعلى لأشراف الرجال . إن ابن ليلى رجل صغير القدر عند من تستهويهم عنعنات التواريخ فلو كان لهذا الرجل شأن لأفاض في أخباره المؤرخون ، ولكنا نرى أن ابن ليلى رجلا عظيما جدا ، لأنه ذكر بالحمد والثناء في أثر أعظم من كتب

--> ( 1 ) دلاص على وزن كتاب درع ملساء .