زكي مبارك

52

عبقرية الشريف الرضي

وما كنت من فرسانها غير أنها * وفت لي لما خانت القدمان نزلت إليها عن سراة حصان * بحكم مشيبي أو فراش حصان ( 1 ) فقد حملت مني ابن تسعين سالكا * سبيلا عليها يسلك الثقلان كما حمل المهد الصبيّ وقبلها * ذعرت ليوث الغيل بالنزوان ولي بعدها أخرى تسمى جنازة * جنيبة يوم للمنية داني تسير على اقدام أربعة إلى * ديار البلى معدودهن ثمان وإني على عيث ( 2 ) الردى في جوانبي * وما كف من خطوي وبطش بناني لأعلم أني ميت عاق دفنه * ذماء قليل في غد هو فان ( 3 ) وان فما للأرض غرثان حائما ( 4 ) * يراصد من اكلى حضور أوان به شره عمّ الورى بفجائع * تركن فلانا ثاكلا لفلان وهي قصيدة مزعجة يضيق المقام عن سرد ما تشير إليه من الفجائع الانسانية ، والمهم أن نشير إلى أن الصابي كشف في هذه القصيدة عن نفسه فرأيناه يرى الشريف الرضي هو الذخيرة التي يتركها لأبنائه يوم يموت ، وهذا أجمل ما يمدح به صديقنا الشريف طيب اللَّه ثراه . وقد انزعج الرضي لهذه القصيدة الباكية ، وأجابه بقصيدة طويلة نختار منها هذه الأبيات الحسان :

--> ( 1 ) الحصان بالكسر الجواد ، وبالفتح المرأة العفيفة ، والسراة الظهر . ( 2 ) في اليتيمة « غيث » بالغين المعجمة وهو تحريف . ( 3 ) الذماء بالفتح بقية النفس ( 4 ) غرثان : جائع .