زكي مبارك
39
عبقرية الشريف الرضي
اسرار العلائق بين الرضي والصابي أيها السادة : رأيتم في المحاضرة الماضية ألوانا من تأثير الصداقة والعداوة في حياة الشريف الرضي ، وشهدتم أننا وقفنا وقفة قصيرة عند صلته بصديقه أبي الحسن البتيّ وخصومته مع أخيه الشريف المرتضى ، وتذكرون أنه أشار إلى صديق اسمه ابن حمد ، إذ قال في الحديث عمن اجتمعوا عنده في مجلس أنس . أخي وابن عمي وابن حمد فإنه * تباريح قلبي خاليا وغرامي فلنقل اليوم إن ابن احمد هذا كانت له مكانة في أواخر القرن الرابع ، وقد رافق الرضي في طريق الحج سنة 394 وفيه يقول : وكنت إذا ضاقت مناديح خطة * دعوت ابن حمد دعوة فأجابها أخ لي إن أعيت عليّ مطالبي * رمى لي أغراض المنى فأصابها إذا استبهمت علياء لا يهتدى لها * قرعت به دون الأخلاء بابها به خف عني ثقل فادحة النوى * وحبب عندي نأيها واغترابها ثمانون من ليل التمام نجوبها * رفيقين تكسونا الدياجي ثيابها وهناك صديق آخر يسمي ابن ليلى كان له في نفس الرضي أثر بليغ ، وسنعرض له في غير هذا الحديث .