زكي مبارك

121

عبقرية الشريف الرضي

بوجوه أهل البلادة كما تمر بوجوه أرباب القلوب وهل اختلت الموازين في الدنيا حتى نصدق أن الأرض التي تدوسها البهائم كالأرض التي تتخطر عليها أقدام الظباء نترك هذه الفلسفة الوجدانية ، وننتقل إلى قول الشريف : يا وقفة بوراء الليل اعهدها * كانت نتيجة صبر عاقر الوطر والوجد يغصبني قلبا اضن به * والدمع يمنع عيني لذة النظر طرقتهم والمطايا يستراب بها * والليل يرمقني بالأنجم الزهر أصانع الكلب أن يبدي عقيرته ( 1 ) * والحيّ مني إذا اغفوا على غرر ( 2 ) وفي الخباء الذي هام الفؤاد به * نجلاء من أعين الغزلان لا البقر ( 3 ) أبرزتها فتخاصرنا مباعدة * عن الخيام نعفي الخطو بالأزر ثم انثنيت ولم أدنس سوى عبق * على جنوبي لريا بردها العطر وفي هذه القطعة ألفاظ طريفة كعبارة ( عاقر الوطر ) ونعوذ باللَّه من الوطر العاقر ، ونسأله السلامة من عقم الأماني وفيها أيضا سياسة يحسنها المحبون ، وهي مصانعة الكلاب ، ولا بدّ لكل عاشق من مصانعة الكلاب ، بل لا بد لكل رجل من مصانعة الكلاب ولكني أحب أن أنوه بتلك المخاصرة ، فما يليق أن يعيش صاحبنا عيش المحروم في جميع الأحوال ، وهل يتفق العفاف مع المخاصرة تلك إحدى المعضلات

--> ( 1 ) العقيرة يراد بها الصوت ( 2 ) الغرر بالتحريك هو التعرض للهلاك . ( 3 ) في الديوان ( والبقر ) .