زكي مبارك
116
عبقرية الشريف الرضي
أناسيهم بغضاءهم غير غافل * وأسألهم معروفهم غير راغب وإني لأطويهم على عظم دائهم * وأقعد منهم بين رام وجالب ألا رب مجد قد ضرحت قذاته ( 1 ) * وكان على الأيام جم الشوائب وسر كتمت الناس حتى كتمته * ضلوعي ولم أطلع عليه مآربي وأغيد محسود على نور وجهه * هجرت سوى لحظ البعيد المجانب وغيداء قيدت للعناق ملكتها * فنزهت عنها بعد وجد ترائبي وما عفة الانسان إلا غباوة * إذا لم يكافح داء وجد مغالب ألا ترون قوة النفس في هذا الشعر الغريب ألا تشهدون عثير المعركة بين العقل والقلب ان الرجل يصرح بأن العفة ضرب من الغباوة والجهل ولا يرى لها أية قيمة إلا إن كانت بابا من الكفاح ، الكفاح ضد أدواء الوجد المغالب . والشاعر بهذه الوثبة الشعرية يؤرخ قلبه أعظم تأريخ ، فهو يدرك نور الوجوه - ولبعض الوجوه أنوار - ويدرك حلاوة العناق - وفي بعض العناق حلاوة تزلزل الجبال - ولكنه بجانب ذلك يتذكر مطالبه العالية في ساجات المجد ، والمجد فيه نور ، وفيه رضاب ، وفيه عناق ، وفيه كل ما تشتهي أنفس الفحول ، وهل يشقي الناس أنفسهم في سبيل المجد إلا إذا رأوه أروع وأفتن وأملح وأعذب من جميع ما تغريهم به بوارق الحسن الفتان
--> ( 1 ) ضرح القذاة منعها ونحاها .