زكي مبارك
110
عبقرية الشريف الرضي
إذا كنت تهوى الظبي ألمي فلا تعب * جنوني على الظبي الذي كله لمى فماذا ترون في هذه الأبيات هل غرست في قلوبكم الميل إلى السواد في الملاح ولنسايره مرة ثالثة فننظر كيف يقول : أذات الطوق لم أقرضك قلبي * على ضني به ليضيع ديني كفاك حلي جيدك أن تحلى * بأطواق النضار أو اللجين سكنت القلب حيث خلقت منه * فأنت من الحشا والناظرين أحبك ان لونك لون قلبي * وإن ألبست لونا غير لوني عديني وامطلي وعدي فحسبي * وصالا أن أراك وأن تريني نظرتك نظرة لما التقينا * على وجلين من هجر وبين كأني قد نظرت سواد قلبي * بوجهك ظاهرا لسواد عيني الحق ان اشعار الشريف في النساء السود كلها لعب في لعب ، وقد جاء في الديوان أنه سئل أن يقول في السواد كما قال ابن الرومي فقال ، والسكوت كان أولى وأوجب ، لأن الشريف لم يكن يستطيع أن يجاري ابن الرومي في هذا الميدان ، وكيف وابن الرومي شاعر فاجر لا يضيره أن يذكر الخصائص الأصلية في المليحة السوداء وهل كان يكفي أن يقال إن السواد أفضل من البياض كما فعل الشريف ، وكان من الغافلين إن قصيدة ابن الرومي في محبوبته السوداء قصيدة فريدة في الشعر