العلامة الحلي
مقدمة المشرف 37
نهاية المرام في علم الكلام
وقال لابن عباس : سلني عمّا شئت من تفسير القرآن فإنّي قرأت تنزيله عند أمير المؤمنين وعلّمني تأويله ، فقال : يا جارية هات الدواة والقلم ، فأقبل يكتب ( 1 ) . 12 . مالك بن الحارث الأشتر النخعي : عدّه الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام أمير المؤمنين وقائد قوّاته في حرب الجمل وصفين ، أمره في الجلالة والوثاقة والشجاعة والمناظرة أظهر من أن يبيّن ، ولمّا بلغ عليّ موته قال : « رحم اللّه مالكاً ، لو كان صخراً لكان صلداً ، ولو كان جبلاً لكان فنداً » . لم يزل يكافح النزعات الأموية ، من عصر الخليفة عثمان إلى أن استشهد في مصر بيد أحد عملاء معاوية ( 2 ) . ومن نماذج كلامه ما ذكره عند تجهيز أبي ذر ، حيث خرج مع رهط إلى الحج فإذا امرأة على قارعة الطريق تقول : يا عباد اللّه ، هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - قد هلك غريباً ليس لي أحد يعينني عليه ، فنزل ونزل الرهط ، فلما جهّزوه ، وصلّى عليه الأشتر قام على قبره وقال : اللّهم هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه عبدك في العابدين ، وجاهد فيك المشركين ، لم يغيّر ولم يبدّل ، لكنه رأى منكراً فغيّره بلسانه وقلبه ، حتى جُفِيَ ونُفِيَ وجُرّم واحتُقِر ثم مات وحيداً ، اللهم فاقصم من حرّمه ونفاه من حرم رسولك . فقال الناس : آمين ( 3 ) . * * *
--> 1 . الكشي : الرجال : 47 ، برقم 24 . 2 . المامقاني : تنقيح المقال : 3 / 262 برقم 12344 . 3 . الكشي : الرجال : 61 - 62 برقم 17 .