العلامة الحلي

مقدمة المشرف 28

نهاية المرام في علم الكلام

فإن ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صادّاً ، وإن انتهوا إلى معصية فشاء أن يمنّ عليهم بأن يحول بينهم وبينها ، فعل ، وإن لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبراً ، ولا أُلزموها كرهاً ، بل منَّ عليهم بأن بصَّرهم وعرّفهم وحذّرهم وأمرهم ونهاهم ، لا جَبْلاً لهم على ما أمرهم به فيكونوا كالملائكة ، ولا جبراً لهم على ما نهاهم عنه ، وللّه الحجة البالغة ، فلو شاء لهداكم أجمعين ، والسلام على من اتّبع الهدى » ( 1 ) . مكافحة السبطين للتشبيه : قد كان للأحبار والرهبان دور خاص في بثّ أحاديث التجسيم بين المسلمين ، فكان القول به فاشياً بين أهل الحديث ولكن السبطين كافحاه بخطبهم وكلامهم . وقد خطب الحسن بن علي - عليه السَّلام - وقال : « الحمد للّه الذي لم يكن فيه أوّل معلوم ، ولا آخر متناه ، ولا قبل مدرك ، ولا بعد محدود ، فلا تدرك العقول أوهامها ، ولا الفكر وخطراتها ، ولا الألباب وأذهانها صفته فتقول : متى ولا بدئ ممّا ، ولا ظاهر على ما ، ولا باطن فيما » ( 2 ) . سؤال نافع بن الأزرق عن الإله الذي يُعبد : كان نافع بن الأزرق من رؤوس الخوارج وكان من المتطرّفين ، فقد عكف على باب الإمام في التعرّف على معرفة ربّه ، وكان يتعلّم من ابن عباس ما يجهله من مفاهيم القرآن ، نقل عكرمة عن ابن عباس أنّه بينما كان يحدّث الناس إذ قام إليه

--> 1 . ابن شعبة الحرّاني : تحف العقول : 232 ; المجلسي : بحار الأنوار : 5 / 40 ح 63 ; الكراجكي : كنز الفوائد : 117 ، ط 1 . 2 . نور الثقلين : 5 / 236 .