العلامة الحلي

مقدمة المشرف 17

نهاية المرام في علم الكلام

الإمام ، لا أنّه قبله عن اختيار وحرية ، والخوارج هم الذين فرضوه عليه ، ولم يكتفوا بذلك حتى فرضوا عليه صيغة التحكيم ووثيقته ، وحتى المُحكِّم الذي يشارك فيه مع مندوب معاوية ، إلاّ أنّ هذا الاعوجاج الفكري صار سبباً لتشكّل فرقتين متخاصمتين إلى عهود وقرون . وبذلك يفترق اختلافهم مع اختلاف أمثال طلحة والزبير ومعاوية إذ لم يكن اختلافهم حول المبادئ وإنّما طمعوا أن يكونوا خلفاء و . . . ولذلك لم يثيروا إلاّ مشاكل سياسية دموية ، بخلاف اختلاف الخوارج فإنّ اختلافهم كان حول المبادئ وكانوا يردّدون كلمة « لا حكم إلاّ للّه » وكان علي وحواريّه الجليل ابن عباس يحتجّان عليهم بالقرآن والسنّة . وبظهور الخوارج على الصعيد الإسلامي ، ورفضهم التحكيم ، طرحت مسائل أُخرى بين المسلمين شكّلت مسائل كلامية عبر القرون ، وهي : 2 . حكم مرتكب الكبيرة : إنّ الخوارج كانوا يحبّون الشيخين ويبغضون الصهرين ، بمعنى أنّهم كانوا يوافقون عثمان في سني خلافته إلى ستّ سنين ، ولمّا ظهر منه التطرّف والجنوح إلى النزعة الأموية ، واستئثار الأموال أبغضوه ، وأمّا علي - عليه السَّلام - فقد كانوا مصدّقيه إلى قضية التحكيم ، فلما فُرض عليه التحكيم وقبل هو ذلك المخطّط عن ضرورة واضطرار ، خالفوه ووصفوه باقتراف الكبيرة ، - فعند ذاك - نجمت مسألة كلامية وهي ما هو حكم مرتكب الكبيرة ؟ وقد استفحل أمرها أيام محاربة الخوارج مع الأمويين الذين كانوا معروفين بالفسق والفجور ، وسفك الدماء وغصب الأموال ، فكان الخوارج يحاربونهم بحجّة أنّهم كفرة لا حرمة لدمائهم ولا أعراضهم ولا نفوسهم لاقترافهم الكبائر .