القاضي التنوخي

7

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

الباقي من مقدمة المؤلف . . . أكثرها تحوّلا ، وتغيّرا ، العوائد في أخلاق أكثر العالم ، ومعاملاتهم ، ورسومهم ، فتلقطت هذا الفن ، وأثبتّه ، وخلطت به ، ما حدث ، ويحدث ، من مليح شعر ، لمن ضمّنا وإياه دهر ، ممّن لم يخلق شعره بالاشتهار ، ولا بشمه الناس بالاستكثار ، ومن رسالة غريبة ، أو حكمة جديدة ، أو ما يغلب على ظنّي من أشباه ذلك - وإن قدم - إلَّا أنّه لم يدوّن ، أو منام طريف ، أو حادث عجيب ، أو رسم غريب ، أو مستنبط مفيد قريب ، ليعرف الفرق بين الأمرين ، والتباين في الحالين ، ويهشّ لذلك ، من قد فرغ من الآداب ، وسبر أكثر الافهام والحلوم ، وقرم إلى معرفة أسرار الأمور ، والعادة في الجمهور ، والتدبيرات والاختيارات ، والملح في جميع الحالات ، التي لا تكشفها له الفكر ، إلَّا في الطويل من العمر ، وإذا وقف عليها من هاهنا ، قربت من يديه ، وخفّ تناولها عليه ، ولم أجعل ذلك مرتّبا على أبواب ، لعلل وأسباب ، قد ذكرتها [ 1 ] فيما قبل هذا ، وأوردت فيه مجمل هذا القول ، وشرحت في رسالة كلّ جزء ، ما يغني عن الإطالة فيها ، ويوضح المغزى ، ويقوم بالعذر . وأرجو أن لا أكون مذموما بما جمعته ، إن لم أحمد على ما صنعته ، وأن يكون ما كتبته خيرا من موضعه لو بيّضته ، كما أسلفت في الأجزاء السالفة من العذر وحبّرته ، إن شاء اللَّه .