القاضي التنوخي
56
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
19 البحتري وأبو معشر يؤصلان عند المعتز أصلا حدّثني أبو الحسين ، قال : حدّثني أبو القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد « 1 » ، قال : لما أنفذ أبي « 2 » إلى مصر ، اجتذبت البحتري وأبا معشر ، فكنت آنس بهما ، لوحدتي ، وملازمتي البيت ، وكانا في أكثر الأوقات ، يحدّثاني ، ويعاشراني . فحدّثاني يوما : أنّهما أضاقا في وقت من الأوقات ، إضافة شديدة ، وكانا مصطحبين ، فعرض لهما أن يلقيا المعتز « 3 » ، وهو محبوس ، ويتوددان إليه ، ويؤصّلان عنده أصلا ، فتوصّلا إليه ، حتى لقياه في حبسه . قال : فقال لي البحتري : فأنشدته أبياتا ، كنت قلتها في محمد بن يوسف الثغري « 4 » ، لما حبس « 5 » ، وجعلتها إليه ، وهي :
--> « 1 » أبو القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد : ترجمته في حاشية القصة 1 / 133 من النشوار . « 2 » أبو محمد الحسن بن مخلد : ترجمته في حاشية القصة 2 / 94 من النشوار . « 3 » أبو عبد اللَّه محمد المعتز بن المتوكل : انظر ترجمته في حاشية القصة 4 / 63 من النشوار . « 4 » أبو سعيد محمد بن يوسف بن عبد الرحمن ، الثغري ، الطائي الصامتي : قال ابن الأثير ( 6 / 412 - 474 ) كان من القواد الشجعان ، وقد اشترك في جميع الحملات التي جردت لحرب بابك منذ السنة 214 وهو الذي أسر بابك وسلمه إلى الأفشين سنة 222 ، وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ( 5 / 74 ) إن خارجيا من خثعم خرج بالجزيرة في زمن المتوكل فقطع الطريق وتسمى بالخلافة ، فحاربه أبو سعيد وهزمه ، وللبحتري في أبي سعيد مدائح كثيرة مثبتة في ديوانه . « 5 » اعتقل الثغري ، وتسلمه كاتب نصراني لسعيد الحاجب ، وأمر بتعذيبه والغلظة عليه في المطالبة والاستخراج ( ديوان البحتري ص 651 ) .