القاضي التنوخي

35

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

11 جرأة وزير على أخذ أموال السلطان حدّثني أبو الحسين « 1 » ، قال : حدّثنا أبو القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد « 2 » ، قال : قال لي نافذ ، خادم أبي وثقته ، وكان يتولى نفقته : إنّي ما رأيت أجسر من مولاي « 3 » ، على أخذ مال السلطان . ومن ذلك ، أنّي باكرته يوما ، وقد لبس سواده ، ليمضي إلى دار المعتمد « 4 » ، وهو إذ ذاك يتولى دواوين الأزمّة « 5 » والتوقيع « 6 » ، وبيت المال « 7 » . فقلت له : قد صككت « 8 » عليّ البارحة للمعاملين ، بألف وستمائة دينار ، وما عندي من ذلك حبّة واحدة . فقال لي : يا بغيض ، تخاطبني في هذه الساعة ؟ أين كنت عن خطابي البارحة لأوجّه لها وجها ؟ ولكن اتبعني إلى دار السلطان . فتبعته .

--> « 1 » أبو الحسين علي بن هشام بن عبد اللَّه الكاتب المعروف بابن أبي قيراط . « 2 » أبو القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد : ترجمته في حاشية القصة 1 / 133 من النشوار . « 3 » أبو محمد الحسن بن مخلد الجراح : ترجمته في حاشية القصة 2 / 94 من النشوار . « 4 » أبو العباس أحمد بن أبي الفضل جعفر المتوكل : ترجمته في حاشية القصة 2 / 8 من النشوار . « 5 » دواوين الأزمة : يقابلها الآن ديوان مراقب الحسابات العام . « 6 » كان توقيع الخليفة ، ينقل إلى ديوان التوقيع ، وبعد التحقق من صحة التوقيع ، وتخليد نسخته في الديوان ، ينقل إلى ديوان الزمام ( وزراء 203 ) ، فإن أقره صاحب الديوان ، نقل إلى حيث يجري تنفيذه ، وإن كان التوقيع أمرا بصرف مال ، نقل إلى ديوان بيت المال ، حيث يتم تسليم التوقيع ، وتسلم المال . « 7 » ديوان بيت المال : يقابله الآن مديرية الخزينة . « 8 » الصك : كتاب بالإقرار بمال ، وهو هنا أمر للوكيل بأن يؤدي لصاحب الصك المقدار الذي ورد ذكره فيه .