القاضي التنوخي

11

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

قد كنت - أكرمك اللَّه - عندي ، بعيدا عن التقصير ، غنيا عن التنبيه والتبصير ، راغبا فيما خصّك بالجمال ، وقدّمك على نظرائك من العمال ، واتصلت بك ثقتي ، وانصرفت نحوك عنايتي ، ورددت الجليل من العمل إليك ، واعتمدت في المهم عليك . ثم وضح لي من أثرك ، وصحّ عندي من خبرك ، ما اقتضى استزادتك ، وردفه ما استدعى استبطاءك ولائمتك ، وأنت تعرف صورة الحال ، وتطلَّعي مع شدّة الضرورة إلى ورود المال . وكان يجب أن تبعثك العناية ، على الجدّ في الجباية ، حتى تدرّ حمولتك وتتوفّر ، ويتّصل ما يتوقّع وروده من جهتك ولا يتأخّر . فنشدتك اللَّه ، لما [ 2 ] تجنبت مذاهب الإغفال والإهمال ، وقرنت الجواب على « 1 » كتابي هذا ، بمال تبتزّه من سائر جهاته وتحصّله ، وتبادر به وتحمله ، فإنّ العين إليه ممدودة ، والساعات لوروده معدودة ، والعذر في تأخيره ضيّق ، وأنا عليك من سوء العاقبة مشفق ، والسلام .

--> « 1 » في الأصل : من .