القاضي التنوخي
48
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
30 لو أرادوا صلاحنا ستروا وجهه الحسن أخبرنا التنوخي ، قال : حدّثني أبو الحسن علي بن محمد بن أبي صابر الدلال « 1 » ، قال : وقفت على الشبلي « 2 » في قبة الشعراء في جامع المنصور ، والناس مجتمعون عليه ، فوقف عليه في الحلقة ، غلام ، لم يكن ببغداد في ذلك الوقت أحسن وجها منه ، يعرف بابن مسلم . فقال له : تنحّ ، فلم يبرح . فقال له الثانية : تنحّ يا شيطان عنّا ، فلم يبرح . فقال له الثالثة : تنحّ ، وإلَّا واللَّه خرقت كل ما عليك ، وكانت عليه ثياب في غاية الحسن ، تساوي جملة كثيرة ، فانصرف الفتى . فقال الشبلي ، ونحن نسمع : طرحوا اللحم للبزاة على ذروتي عدن ثم لاموا البزاة لم خلعوا منهم الرسن لو أرادوا صلاحنا ستروا وجهه الحسن وكان أبي معي ، فاستملحت هذه الأبيات ، وأخذت أكررها على نفسي لأحفظها . فقال لي أبي : يا بني ، أنشدك أحسن من هذه الأبيات في معناها ؟
--> « 1 » أبو الحسن علي بن محمد بن أبي صابر الدلال : ترجم له الخطيب في تاريخه 12 / 95 . « 2 » أبو بكر دلف بن جحدر الصوفي : ترجمته في حاشية القصة 2 / 65 من النشوار .