القاضي التنوخي
17
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
وما زال أبو نصر يخلف أباه على القضاء بالحضرة ، من الوقت الذي ذكرنا إلى أن توفي قاضي القضاة ، في يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة « 1 » ، وصلى عليه ابنه أبو نصر ، ودفن إلى جنب أبي عمر ، محمد بن يوسف ، في دار إلى جنب داره . فلما كان في يوم الخميس لخمس بقين من شعبان ، خلع الراضي على أبي نصر ، يوسف بن عمر بن محمد بن يوسف ، وقلَّده قضاء الحضرة بأسرها « 2 » ، الجانب الشرقي والغربي ، المدينة والكرخ ، وقطعة من أعمال السواد ، وخلع عليه ، وعلى أخيه أبي محمد الحسين بن عمر « 3 » لقضاء أكثر السواد والبصرة وواسط « 4 » . قال طلحة : وما زال أبو نصر منذ نشأ فتى نبيلا ، فطنا ، جميلا ، عفيفا ، متوسطا في علمه بالفقه ، حاذقا بصناعة القضاء ، بارعا في الأدب والكتابة ، حسن الفصاحة ، واسع العلم باللغة والشعر ، تام الهيبة ، اقتدر على أمره بالنزاهة والتصوّن والعفّة ، حتى وصفه الناس في ذلك بما لم يصفوا به أباه وجده ، مع حداثة سنه ، وقرب ميلاده من رياسته . ولا نعلم قاضيا تقلَّد هذا البلد ، أعرق في القضاء منه ، ومن أخيه الحسين ، لأنه يوسف بن عمر بن محمد « 5 » بن يوسف « 6 » بن يعقوب ، وكل 2 ن 7
--> « 1 » راجع تجارب الأمم 1 / 415 . « 2 » راجع المنتظم 6 / 300 والقصة 4 / 96 من النشوار . « 3 » أبو محمد الحسين بن أبي الحسين عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف الأزدي القاضي : ترجمته في حاشية القصة 4 / 96 من النشوار . « 4 » راجع المنتظم 6 / 300 . « 5 » أبو عمر محمد بن يوسف الأزدي القاضي : ترجمته في حاشية القصة 1 / 10 من النشوار . « 6 » أبو محمد يوسف بن يعقوب الأزدي القاضي : ترجمته في حاشية القصة 1 / 129 من النشوار .