القاضي التنوخي
88
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
وهو يدافع ، ويتشاغل ، إلى أن مدّ حامد الدواة من بين يديه إلى أبي عمر ودعا بدرج ، فدفعه إليه . وألحّ عليه حامد بالمطالبة بالكتاب ، إلحاحا لم يمكنه معه المخالفة ، فكتب بإحلال دمه ، وكتب بعده من حضر المجلس . ولما تبيّن الحلَّاج الصورة ، قال : ظهري حمى ، ودمي حرام ، وما يحلّ لكم أن تتأوّلوا عليّ بما يبيحه ، واعتقادي الإسلام ، ومذهبي السنّة ، وتفضيل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة بن الجراح « 1 » ، ولي كتب في السنّة موجودة في الورّاقين ، فاللَّه اللَّه من دمي . ولم يزل يردّد هذا القول ، والقوم يكتبون خطوطهم ، إلى أن استكملوا ما احتاجوا إليه ، ونهضوا عن المجلس ، ورد الحلَّاج إلى موضعه الذي كان فيه . ودفع حامد ذلك المحضر إلى والدي ، وتقدّم إليه أن يكتب إلى المقتدر باللَّه ، بخبر المجلس ، وما جرى فيه ، وينفذ الجواب عنها . فكتب الرقعتين ، وأنفذ الفتوى درج الرقعة إلى المقتدر باللَّه . وأبطأ الجواب يومين ، فغلظ ذلك على حامد ، ولحقه ندم على ما كتب به ، وتخوّف أن يكون قد وقع غير موقعه ، ولم يجد بدا من نصرة ما عمله . فكتب بخط والدي ، رقعة إلى المقتدر باللَّه ، في اليوم الثالث ، يقتضي فيها ما تضمّنته الأولى ، ويقول : إنّ ما جرى في المجلس ، قد شاع وانتشر ، ومتى لم يتبعه قتل الحلَّاج ، افتتن الناس به ، ولم يختلف عليه اثنان ، ويستأذن
--> « 1 » هم العشرة المبشرة .