القاضي التنوخي
38
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فقال : لا تحمل على نفسك ، ما يبقى تحمله معك . قال : فلما رجعت إلى منزلي ، قالت لي امرأتي : يا مشؤوم ، بعث عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان « 1 » يطلبك ، ولو ذهبت إليه لحباك . قلت : فما قلت له ؟ قالت : قلت له : إنّك مريض . قلت : أحسنت . فأخذت قارورة دهن ، وشيئا من صفرة ، فدخلت الحمام ثم تمرّخت به ، ثم خرجت فعصبت رأسي بعصابة ، وأخذت قصبة ، واتّكأت عليها ، فأتيته وهو في بيت مظلم . فقال لي : أشعب ؟ قلت : نعم ، جعلني اللَّه فداك ، ما رفعت جنبي من الأرض منذ شهرين . قال : وسالم في البيت ، وأنا لا أعلم . فقال لي سالم : ويحك يا أشعب . قال : فقلت لسالم : نعم جعلني اللَّه فداك ، منذ شهرين ما رفعت ظهري من الأرض . قال : فقال سالم : ويحك يا أشعب . قال : فقلت : نعم ، جعلت فداك ، مريض منذ شهرين ما خرجت . قال : فغضب سالم وخرج .
--> « 1 » عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي : كان يسمى المطرف لجماله وبهائه ( أنساب الأشراف 5 / 107 ، 108 ) ، وهو زوج فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ، ( مقاتل الطالبيين 202 وأنساب الأشراف 5 / 109 ، 110 ) ، وابنه من فاطمة محمد الملقب بالديباج ، عذبه المنصور العباسي ثم قتله ( مقاتل الطالبيين 220 ، 222 وأنساب الأشراف 5 / 109 - 111 ) .