القاضي التنوخي

249

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فأعطيتها درهمين ، فتغنّت وجلست حتى أخذته ، وانصرفت ، ولهوت يومي ذلك ، وكرهت أن أتغنّى الصوت ، فأصبحت وما أذكر منه حرفا واحدا . وإذا أنا بالسوداء قد طلعت ، ففعلت كفعلها الأول ، إلَّا أنها غنّت غير ذلك الصوت . فنهضت وعدوت في إثرها ، فقلت : الصوت قد ذهبت عليّ منه نغمة . قالت : مثلك لا تذهب عليه نغمة ، فتبيّن بعضه ببعض ، وأبت أن تعيده إلَّا بدرهمين ، فأعطيتها ذلك ، فأعادته ، فتذكرته . فقلت : حسبك . قالت : كأنّك تستكثر فيه أربعة دراهم ، كأنّي واللَّه بك ، وقد أصبت به أربعة آلاف دينار . قال ابن جامع : فبينا أنا أغنّي الرشيد يوما ، وبين يديه أكياس ، في كلّ كيس ألف دينار ، إذ قال : من أطربني فله كيس ، فغنيته الصوت ، فرمى لي بكيس . ثم قال : أعد ، فأعدت ، فرمى لي بكيس . وقال : أعد ، فأعدت ، فرمى لي بكيس ، فتبسمت . فقال : ما يضحكك ؟ . قلت : يا أمير المؤمنين لهذا الصوت حديث أعجب منه ، وحدّثته الحديث . فضحك ، ورمى إليّ الكيس الرابع ، وقال : لا نكذّب قول السوداء . فرجعت بأربعة آلاف دينار . مصارع العشاق 2 / 38