القاضي التنوخي

210

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

134 واللَّه لقد أنسيت وقال أبو الحسين ، كاتبه : وأتيت إليه يوما ، وقد ماتت والدتي ، فعرّفته ، فبكى ، وقال : ماتت كبيرتي ومربيتي ، وهو أكبر منها بأربعين سنة . ثم قال لغلامة : يا بشر ، قم فجئني بعشرين دينارا ، فأتاه بها . فقال : خذها ، فاشتر بعشرة دنانير كفنا ، وتصدّق بخمسة دنانير على القبر . وأقبل يصرف الخمسة الباقية ، فيما يحتاج إليه من تجهيزها . ثم قال لغلام آخر : امض أنت يا لؤلؤ ، إلى فلان صاحبنا ، لا يفوتك ، يغسلها . فاستحييت منه ، وقلت : يا سيدي ، ابعث خلف فلانة ، جارة لنا ، تغسلها . قال : يا أبا الحسين ، ما تدع عقلك في فرح ولا حزن ، كأنّ حرمك ما هي حرمي ؟ كيف يدخل عليها من لا تعرفه ؟ قلت : نعم ، تأذن لي بذلك ؟ قال : لا واللَّه ، ما يغسلها إلَّا فلان . فقلت : وكيف يغسل رجل امرأة ؟ قال : وإنّما أمك امرأة ؟ واللَّه لقد أنسيت . الملح والنوادر للحصري 224