القاضي التنوخي
206
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
132 الشريف أبو جعفر ، ابن الجصاص المصري كان بمصر شريف من ولد العباس « 1 » ، يعرف بأبي جعفر الشق ، شبيه بابن الجصاص « 2 » في الغفلة ، والجدّ ، والنعمة . قال أبو القاسم بن محمد التنوخي « 3 » : بعثني أبي إليه ، من قرية تعرف بتلا « 4 » يستقرضه عشرة أرادب قمحا ، وثلاثين زوج بقر ، وكتب معي بذلك رقعة ، فأتيت إليه ، وسلَّمت عليه ، ودفعت إليه الرقعة ، فقال : ذكرت أباك بخير ، وحرسه ، وأسعده ، فهو صاحبي ، وصديقي ، وخليطي « 5 » ، وأين هو الآن ؟ فقلت : بقرية تلا ، أعز اللَّه سيدي الشريف . قال : نعم ، حفظه اللَّه ، هو بالفسطاط « 6 » معنا ، وقد انقطع عنا كذا ، ما كنت أظنه إلا غائبا .
--> « 1 » أبو الفضل العباس بن عبد المطلب بن هاشم ، عم النبي صلوات اللَّه عليه . « 2 » أبو عبد اللَّه الحسين بن عبد اللَّه الجوهري ، المعروف بابن الحصاص ، ترجمته في حاشية القصة 1 / 9 من النشوار ، راجع أخباره في القصص 1 / 7 و 8 و 9 و 10 و 11 و 12 و 2 / 13 و 165 و 166 من النشوار . « 3 » أبو القاسم عليّ بن محمد التنوخي ، والد صاحب النشوار ، ولم ير مصر في حياته ، ولا بد أن جملة قد سقطت من القصة تشتمل على اسم المحدث ، كقوله : حدّثني فلان ، قال : الخ . « 4 » إحدى قرى مصر ، قريبة من القاهرة ، لم يرد لها ذكر في معجم البلدان . « 5 » الخليط : الشريك ، والصاحب ، والجار . « 6 » الفسطاط : أول مدينة بناها العرب لما فتحوا مصر ، وكان القائد العربي نصب فسطاطه ، أي خيمته ، ولما أراد تقويضه ، ظهر أن حمامة قد باضت في أعلاه ، فقال : لقد تحرمت بجوارنا ، أقروا الفسطاط حتى تفرخ وتطير فراخها ، فأقروا الفسطاط ، ووكل به من يحفظ الحمامة حتى لا تهاج ، وبنى الناس حوله ، فعمرت المدينة ( معجم البلدان 3 / 893 ) .