القاضي التنوخي

189

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

بني أميّة ، وأنّهم ذكروا أنّه كان النبي صلى اللَّه عليه وسلَّم ، صلَّى عليه . فقال له المنصور : إن هذا لا يصلح أن يكون إلَّا في خزائن الخلفاء . فقال : قلت إنّك قد وهبت لكلّ إنسان ما اختاره ، ولست أختار إلَّا هذا . فقال : خذه على شرط أن تحمله في الأعياد والجمع ، فتفرشه لي ، حتى أصلي عليه . فقال : نعم . فكان المنصور إذا أراد الركوب إلى المصلى أو الجمعة ، أعلم صالحا ، فأنفذ صالح الحصير ففرشه له ، فإذا صلى عليه ، أمر به ، فحمل إلى داره ، فسمي لهذا : صاحب المصلى . فلم يزل الحصير عندنا إلى أن انتهى إلى سليمان جدي ، وكان يخرجه كما كان أبوه « 1 » وجده يخرجانه للخلفاء . فلما مات سليمان في أيام المعتصم « 2 » ، ارتجع المعتصم الحصير ، وأخذه إلى خزانته « 3 » . تاريخ بغداد للخطيب 11 / 438

--> « 1 » والد سليمان هو علي بن صالح ، كان من رجال الدولة العباسية ، حجب المهدي ( الطبري 8 / 172 ) والهادي ( 8 / 215 ) وولاه الأمين ديوان الرسائل ( 8 / 387 ) ثم حجب المأمون ( 8 / 656 ) ترجم له الخطيب البغدادي 11 / 437 وقال إنه مات سنة 229 ، أي في أيام الواثق ، وهذا النص يتعارض مع ما ورد في القصة من انتقال الحصير إلى سليمان بن علي ، ومن أخذ المعتصم له ، فليلاحظ . « 2 » أبو إسحاق محمد المعتصم بن أبي جعفر هارون الرشيد : ترجمته في حاشية القصة 2 / 49 من النشوار . « 3 » كان هذا المصلى ، حصيرا من سعف مبطن ، راجع تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 300 .